المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى
/ ৫
📝 লেখা

ثم العجب من الأنصار -الذين حبهم إيمان والذين بايعوا نبيهم على الموت وآووه ونصروه وعادوا جماهير العرب، بل وحاربوا جيوش الروم والفرس والقبط، مع كثرتهم والتفافهم

على سيدهم وكبيرهم سعد- كيف تخلوا عنه بمجيء ثلاثة أنفس من قريش غرباء عن بلدهم. فوالله ما انقادوا لهم وبايعوا الصديق إلا لما نبهوا على الحق.

فرضنا أنهم عجزوا عن الثلاثة وجبنوا -وهذا فرض محال- أما كانوا يقولون: لا لنا ولا لكم أيها الثلاثة، بل لمن نص الرسول عليه بالخلافة، بزعمك.

فقدتك يا دائص، ما أبطل حجتك وأشد هواك وشنعتك، ففيك شائبة من اليهود الذين جحدوا الحق وقتلوا الأنبياء. لك نفس أبو جهلية ومعاندة إبليسية؛ فلو تركت الهوى ونابذت الجهل وترديت بالعلم وانقدت للإنصاف لأفلحت.

أعاذنا الله وإياك من المكابرة والعناد.

فكر فيما تقول؛ فإنك عمدت إلى السابقين الأولين من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان و {خير أمة أخرجت للناس} ومن قال الله تعالى فيهم: {أولئك هم الصادقون} فرميتهم بخزية لا تكاد تقع من أوباش الأجناد ولا من مسلمة التتار، بل ولا من كفرتهم ولا من حرامية الخوارزمية ولا من أذلة المنافقين؛ فأين يذهب بعقلك؟

فانظر -ويحك- ما تقول وما يترتب على ما تزعم. فإنك تجعلهم شر الأمم وأظلم الطوائف وتنسبهم إلى النفاق وكتمان الدين. فوالله لو جرى بينهم منافسة وخصام على الإمرة -والعياذ بالله تعالى- لما ثنانا ذلك عن حبهم وتوقيرهم، فما زال الأصحاب يتنافسون ويغضب بعضهم من بعض ثم يفيئون إلى الصلح والمودة. فقد تألم موسى صلوات الله عليه من أخيه هارون عليه السلام وانزعج منه وأخذ بلحيته، ثم سكن واستغفر

لنفسه ولأخيه. ثم هذان الخيران أبو بكر وعمر قد اختصما كما في الحديث الثابت. ثم هؤلاء الذين تأبوا عن بيعة أبي بكر قد وقع بينهم، فقد اختصم علي والعباس رضي الله عنهما في قضية فدك وتحاكما إلى عمر، فكان ماذا؟ ثم وقع بين علي وبين الزبير، وبين علي ومعاوية، وبلغوا إلى السيف باجتهاد كل واحد منهم، والله يغفر لهم ويرضى عنهم.

ثم هذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد تألم لابنته فاطمة وغضب لها لما بلغه أن أمير المؤمنين عليا عازم على أن

يتزوج عليها ابنة الشقي أبي جهل، فلما رأى علي انزعاج النبي صلى الله عليه وسلم للبغيضة النبوية ترك الخطبة، وما نقصت أصلا رتبته بذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم. فقبح الله الجهل والهوى.

ثم أين كان علي والزبير وبنو هاشم في قوتهم وشجاعتهم عن قتل رجل تاجر يأخذ الأبراد على يده ويتكسب، قليل المال قليل العشيرة والخدم عديم الحرس والحجاب والتحرز، قد نافق وظلم وللنص كتم؟ وما الذي أخر عليا وذويه عن اغتياله دفعا للباطل وإقامة للحق؟ بل علم الفضل لأهله وبايع أبا بكر لسابقته وفضله رضي الله عنهما.

ثم لو قيل: إن كل الصحابة نسوا النص، فمن أين وقع للرافضة، ومن نقله إليهم؟ فهذا كله هوس محال.

وإن قالوا: قد قتل علي طائفة من قريش فأثر ذلك نفورا منه لعشائرهم وحقدا في نفوسهم؛

قلنا: هذا تمويه ضعيف وكذب صريح، لأنه إن ساغ لكم ذلك في بني عبد شمس وبني مخزوم وبني عبد الدار وبني عامر، فإنه قتل من كل قبيلة من هؤلاء رجلا أو اثنين، فقتل من بني عامر واحدا وهو عمرو بن عبد ود، وقتل من بني مخزوم وبني عبد الدار رجالا، وقتل من بني عبد شمس الوليد بن عتبة والعاص بن سعيد بن العاص، وقتل عقبة بن أبي معيط، في قول. فقد علم من له أدنى علم بالأخبار أن هذه القبائل لم يكن ولا لواحد منهم يوم السقيفة ذكر ولا عقد ولا حل، اللهم إلا أبا سفيان، كان مائلا إلى علي عصبية ومنافسة لوصول الأمر إلى بني تيم لا للدين. وكان ابنه يزيد بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص والحارث بن هشام مائلين إلى الأنصار تدينا. والأنصار هم قتلوا أبا جهل، وهو أخو الحارث بن هشام. ثم كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة مع علي على معاوية.

— পৃষ্ঠা ২ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।