أطواق الحمامة في حمل الصحابة على السلامة
- بسم الله الرحمن الرحيم -
وبه ثقتي
مسألة
: المختار سلامة أحوال الصحابة رضي الله عنهم من الكفر والفسق، لما ورد من الثناء عليهم من الله ورسوله ومن جهة المؤمنين وسائر الأئمة من أولاده رضي الله عنهم. ونحن نورد ذلك على رتب ثلاث:
المرتبة الأولى
: مما كان من جهة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهي أمور خمسة:
أولها قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «احفظوني في أصحابي، فإن أحدكم لو ينفق ملء الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
وثانيها قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا».
وثالثها قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في أبي بكر رضي الله عنه: «دعوا لي أخي وصاحبي الذي صدقني حين كذبني الناس».
ورابعها قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة».
وخامسها أنه أمر عند إقبال أبي بكر أن يبشر بالجنة، وأمر أيضا أن يبشر عمر بالجنة.
فهذه الأخبار كلها دالة على سلامة حالهما وبشارتهما بالجنة. وغيرها من الأخبار التي يكثر عددها في تزكية أحوالهم وصحة أديانهم.
المرتبة الثانية
: ما كان من جهة أمير المؤمنين رضي الله عنه. وذلك على وجهين إجمالي وتفصيلي.
أما الإجمال، فما كان من المناصرة والمعاضدة لأبي بكر في أيام قتال أهل الردة وغيرها، ثم ما كان منه في أيام عمر من المشورة
والإعانة والخروج معهم وأخذ نصيبه من الفيء. وقد قيل إن محمد ابن الحنفية ما كانت أمه إلا سبية من بني حنيفة من أهل الردة،
استولدها أمير المؤمنين فجاءت بمحمد. وما كان من تعظيمه لهم وإكبارهم ومعاملته لهم بالمودة والمناصرة والموالاة. ولم يعاملهم معاملة أهل الردة ولا معاملة الفساق أصلا. وهذا أمر ظاهر لا يخفى على مسلم. فهذا على وجه الجملة.