[تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لابي حيان الاندلسي]
تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب
تأليف
أثير الدين أبي حيان الأندلسي
تحقيق
الدكتور جميل عبد الله عويضة
1430ه / 2009م
أثير الدين أبو حيان (¬1)
محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي، الجبائي، الجياني، النفزي.
مولده بمدينة مطخشارش (¬2) من أعمال غرناطة في أواخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة (654ه) PageV01P001 وفي كتاب له سماه النضار عن المسلاة عن نضار ، ذكر فيه أوليته وابتداء أمره وصفة رحلته وتراجم الكثير من أشياخه وأحواله إلى أن استطرد إلى أشياء كثيرة تشتمل على فوائد غزيرة ، ومما ذكر في نسبه الغرناطي ، فقال : غرناطة قاعدة بلاد الأندلس تشبه دمشق في كثرة الفواكه وهي إسلامية ، قال : وكان أبي من جيان (¬1) بالجيم فكان يقال لأبي حيان الجياني بالجيم والمهملة ، والنفزي قال : هي نسبة إلى نفزة قبيلة من البربر ، والبربر فيما يزعمون من ولد بربر بن قيس بن عيلان بن مضر ، وهم قبائل زناتة ، وهوارة ، وصنهاجة ، ونفزة ، وكتامة ، ولواتة ، وصدينة ، وسنانة ، ومرانة ، وكانوا كلهم بفلسطين مع جالوت فلما قتل تفرقوا ، وقصد أكثرهم الجبال في السوس وغيرها .
قرأ القرآن على الخطيب أبي محمد عبد الحق بن علي بن عبد الله نحوا من عشرين ختمة ، إفرادا وجمعا ، ثم على الخطيب الحافظ أبي جعفر أحمد الغرناطي المعروف بابن الطباع بغرناطة ، ثم قرأ على الخطيب الحافظ أبي علي الحسين بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص بمالقة ، ثم قدم الإسكندرية، وقرأ القراءات على عبد النصير بن علي بن يحيى المريوطي ، ثم قدم مصر فقرأ بها القراءات على أبي الطاهر إسماعيل بن هبة الله المليجي، وسمع الكثير على الجم الغفير بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية والإسكندرية ، وبادر مصر والحجاز، وحصل الإجازات من الشام والعراق وغير ذلك، واجتهد في طلب التحصيل والتقييد والكتابة . PageV01P002
قال الصفدي : ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالا منه ، لأني لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب، ولم أره على غير ذلك . وله إقبال على الطلبة الأذكياء، وعنده تعظيم لهم، ونظم ونثر، وله الموشحات البديعة . وهو ثبت فيما ينقله ، محرر لما يقوله ، عارف باللغة، ضابط لألفاظها . وأما النحو والتصريف، فهو إمام الناس كلهم فيهما، لم يذكر معه في أقطار الأرض غيره في حياته.
وقال ابن الخطيب : كان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدة شبيبته على التعرض للأستاذ أبي جعفر ابن الطباع ، وقد وقعت بينه وبين أستاذه أبي جعفر ابن الزبير وحشة ، فنال منه وتصدى للتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته ، فرفع أمره للسلطان بغرناطة فانتصر له وأمر بإحضاره وتنكيله ؛ فاختفى ، ثم أجاز البحر مختفيا ، ولحق بالمشرق ، وتكررت رحلته إلى أن حل بالديار المصرية .
وقال أيضا : وشعره كثير بحيث يوصف بالإجادة وضدها وقدم أبو حيان سنة 679 فأدرك أبا طاهر المليجي ، وكان آخر من قرأ على أبي الجود ؛ فقرأ عليه وحضر مجلس الشيخ شمس الدين الأصبهاني ، وكان ظاهريا وانتمى إلى الشافعية ، وكان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه .
وله اليد الطولى في التفسير ، والحديث ، والشروح ، والفروع ، وتراجم الناس وطبقاتهم ، وحوادثهم ، خصوصا المغاربة ، وتقييد أسمائهم على ما يتلفظون به من إمالة وترقيق وتفخيم ، لأنهم يجاورون بلاد الإفرنج ، وأسماؤهم قريبة من لغاتهم ، وألقابهم كذلك، وسأله الذهبي أسئلة فيما يتعلق بذلك، وأجابه عنها.