" صفحة رقم 105 "
[ العلوم التي يحتاج إليها المفسر ]
وإذ قد جر الكلام إلى هذا فلنذكر ما يحتاج إليه علم التفسير من العلوم على الاختصار وننبه على أحسن موضوعات التي في تلك العلوم المحتاج إليها فيه فنقول :
النظر في تفسير كتاب الله تعالى يكون من وجوه :
الوجه الأول : علم اللغة أسما وفعلا وحرفا ، الحروف لقلتها تكلم على معانيها النحاة فيؤخذ ذلك من كتبهم ، أما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة ، وأكثر الموضوعات في علم اللغة كتاب ( ( ابن سيده ) ) ، فإن الحافظ أبا محمد ( ( علي بن أحمد الفارسي ) ) ذكر أنه في مائة سفر بدأ فيه بالفك وختم بالذرة ، ومن الكتب المطولة فيه كتاب ( ( الأزهري ) ) ، و( ( الموعب ) ) لابن التياني ، و( ( ( الصحاح ) ) للجوهري ، و( ( البارع ) ) لأبي على لقالي ، و( ( مجمع البحرين ) ) للصاغاني ، وقد حفظت في صغرى في علم اللغة كتاب الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني ) ) ، و( ( اللغات ) ) المحتوي عليها دواوين مشاهير العرب الستة : ( ( امرئ القيس ) ) ، ( ( النابغة ) ) ، و( ( علقمة ) ) ، و( ( زهير ) ) ، و( ( طرفة ) ) ، و( ( عنترة ) ) ، وديوان ( ( الأفوه الأودي ) ) PageV01P105 " صفحة رقم 106 "
لحفظي عن ظهر قلب لهذه الدواوين ، وحفظت كثيرا من اللغات المحتوي عليها نحو الثلث من كتاب الحماسة ، واللغات التي تضمنها قصائد مختارة من شعر ( ( حبيب بن أوس ) ) لحفظي ذلك ، ومن الموضوعات في الأفعال كتاب ابن القوطية ، وكتاب ( ( ابن طريف ) ) ، وكتاب ( ( السرقنطي ) ) المنبوز بالحمار ، ومن أجمعها كتاب ( ( ابن القطاع ) ) .
الوجه الثاني : معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة إفرادها ومن جهة تركيبها ويؤخذ ذلك من علم النحو ، وأحسن موضوع فيه وأجله كتاب ( ( أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه ) ) - رحمه الله تعالى - ، وأحسن ما وضعه المتأخرون من المختصرات ، وأجمعه للأحكام كتاب ( ( تسهيل الفوائد ) ) لأبي عبد الله محمد بن مالك الجياني الطائي مقيم دمشق ، وأحسن ما وضع في التصريف كتاب ( ( الممتع ) ) لأبي الحسن ( ( علي بن مؤمن بن عصفور ) ) الحضرمي الإشبيلي رحمه الله تعالى ، وقد أخذت هذا الفن عن أستاذنا الأوحد العلامة أبي جعفر ( ( أحمد بن PageV01P106 " صفحة رقم 107 "
إبراهيم بن الزبير الثقفي ) ) في كتاب ( ( سيبويه ) ) وغيره .
الوجه الثالث : كون اللفظ أو التركيب أحسن وأفصح ، ويؤخذ ذلك من علم البيان والبديع وقد صنف الناس في ذلك تصانيف كثيرة ، وأجمعها ما جمعه شيخنا الأديب الصالح أبو عبد الله ( ( محمد بن سليمان النقيب ) ) ، وذلك في مجلدين قدمهما أمام كتابه في التفسير ، وما وضعه شيخنا الأديب الحافظ المتبحر أبو الحسن ( ( حازم بن محمد بن حازم الأندلسي الأنصاري القرطاجني ) ) مقيم تونس المسمى ( ( منهاج البلغاء وسراج الأدباء ) ) ، وقد أخذت جملة من هذا الفن عن أستاذنا أبي جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى :
الوجه الرابع : تعيين مبهم ، وتبيين مجمل ، وسبب نزول ونسخ ، ويؤخذ ذلك من النقل الصحيح عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك من علم الحديث ، وقد تضمنت الكتب والأمهات التي سمعناها ورويناه ذلك ( ( كالصحيحين ) ) ، و( ( الجامع للترمذي ) ) ، و( ( سنن أبي داود ) ) ، و( ( سنن النسائي ) ) ، و( ( سنن ابن ماجة ) ) ، و( ( سنن الشافعي ) ) ، و( ( مسند الدارمي ) ) ، و( ( مسند الطيالسي ) ) ، و( ( مسند الشافعي ) ) ، و( ( سن الدار قطني ) ) ، و( ( معجم الطبراني الكبير ) ) ، و( ( المعجم الصغير له ) ) ، و( ( مستخرج أبي نعيم ) ) على مسلم وغير ذلك .