* * * PageV11P054
-[ص:
باب إعمال المصدر
يعمل المصدر مظهرا، مكبرا، غير محدود، ولا منعوت قبل تمامه، عمل فعله. والغالب إن لم يكن بدلا من اللفظ بفعله تقديره به بعد "أن" المخففة أو المصدرية أو "ما" أختها. ولا يلزم ذكر مرفوعه. ومعموله كصلة في منع تقدمه وفصله. ويضمر عامل فيما أوهم خلاف ذلك. أو يعد نادرا.]-
ش: قال المصنف في الشرح: "عمل المصدر عمل الفعل لأنه أصل، والفعل فرعه، فلم يتقيد عمله بزمان دون زمان، بل عمل عمل الماضي والحاضر والمستقبل لأنه أصل لكل واحد منها، بخلاف اسم الفاعل، فإنه عمل للتشبيه، فتقيد عمله بما هو شبيهه، وهو المضارع" انتهى.
والذي قال غيره في كونه لا يتقدر عمله بزمان وأنه لا يشترط في عمله أن يعتمد على ما يعتمد عليه اسم الفاعل أنه إنما يعمل بالنيابة عن الفعل؛ والفعل لا يشترط فيه ذلك. والتحرير أنه لم ينب مناب الفعل وحده بل مناب حرف مصدري والفعل.
وحكي لي عن أبي عبد الله بن أبي العافية أنه منع من إعماله ماضيا. ولعل الذي منع ذلك غيره. وغر مانع ذلك قول س: "هذا باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه". وإنما خص س الفعل المضارع لأنه ذكر قبل هذا الباب اسم الفاعل، وهو إنما يعمل /عمل المضارع، فأجرى هذا عليه. ثم إن س PageV11P055 # نص آخر الباب على أنه يعمل ماضيا وحالا ومستقبلا، فقال: "وتقول: عجبت له من ضرب أخيه، يكون المصدر مضافا فعل أو لم يفعل، ويكون منونا" انتهى.
وقد تأول بعض أصحابنا قول س "الفعل المضارع"، وقال: "لا يريد بالمضارع المصطلح على تسميته مضارعا، وإنما المضارع هنا على إطلاقه لغة، وكأنه قال: جرى مجرى المشابه له، فإن كان ماضيا جرى مجراه، وكذلك إن كان حالا أو مستقبلا".
وقوله مظهرا احتراز من ضميره، فإنه لا يعمل، قال المصنف في الشرح: "لما ترتب عمل المصدر على الأصالة اشترط في كونه عاملا بقاؤه على صيغته الأصلية التي اشتق منها الفعل؛ فلزم من ذلك ألا يعمل إذا غير لفظه بإضمار، ولا بتصغير، ولا برده إلى فعلة قصدا للتوحيد، ولا بنعت قبل تمام مطلوبه" انتهى.
وفي إعماله مضمرا خلاف: ذهب الكوفيون إلى جواز إعماله، فأجازوا: مروري بزيد قبيح وهو بعمرو حسن، فيعلقون "بعمرو" بقوله و"هو"، أي: مروري بعمرو. واستدلوا على ذلك بقول الشاعر:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجم
أي: وما الحديث عنها.
وذهب البصريون إلى منع إعمال ضمير المصدر، وتأولوا هذا البيت على أن "عنها" متعلق بمحذوف، تقديره: أعني عنها، أو على أنه متعلق بالمرجم على سبيل الضرورة، أو على أن يكون التقدير: وما هو مرجما عنها، وحذف لدلالة الثاني عليه. PageV11P056
وحكى عاصم بن أيوب عن الفارسي أنه أجاز أن يعمل المكني في المجرور، وذكر ابن ملكون أنه وقف على إجازة ذلك من كلام أبي علي. وأجاز ذلك الرماني وابن جني في "خصائصه".
ومنع ابن جني عمله في المفعول الصريح، نحو: ضربي زيدا حسن وهو عمرا قبيح.
وقياس عمله في المجرور يوجب عمله في الظرف؛ إذ لا فرق بينهما، وقد أجازه جماعة.
وتأوله المصنف في الشرح على أن يكون التقدير: وما هو الحديث عنها. فيتعلق "عنها" ب"الحديث"، والحديث بدل من هو، ثم حذف البدل، وترك المتعلق به دالا عليه. وأشار المصنف إلى تكلف هذا التأويل؛ لأن البدل هو المقصود بالنسبة، ولا يذكر متبوعه غالبا إلا توطئة له، فلا يناسب أن يحذف، ولأنه يلزم من ذلك حذف المصدر وهو موصول وإبقاء معموله، وهو لا يجوز إلا في الضرورة.