974 - أبو ذر الهروي
*
الحافظ، العلامة، عبد (¬1) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير (¬2)، الأنصاري، المالكي، ابن السماك، شيخ الحرم.
سمع بهراة أبا الفضل بن خميرويه، وبشر بن محمد المزني، وبسرخس أبا محمد بن حمويه، وزاهر بن أحمد، وببلخ أبا إسحاق المستملي، وبمرو أبا الهيثم الكشميهني، وبالبصرة أبا بكر هلال بن محمد بن محمد، وشيبان بن محمد الضبعي، وببغداد أبا الحسن الدارقطني، وأبا عمر بن حيويه، وأبا الفضل الزهري، وبدمشق عبد الوهاب بن الحسن الكلابي، وبمصر أبا مسلم الكاتب.
وجاور بمكة، وألف معجما لشيوخه، وصنف التصانيف.
روى عنه: ابنه عيسى، وعلي بن محمد بن أبي الهول، PageV03P298 # وأبو صالح النيسابوري المؤذن، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وأبو الوليد الباجي، وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وخلق.
وروى عنه بالإجازة جماعة منهم: الخطيب، وابن عبد البر، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي.
قال الخطيب: سافر الكثير، وحدث ببغداد وكنت غائبا، وخرج إلى مكة فسكنها مدة، ثم تزوج في العرب، وأقام بالسروات (¬1)، وكان يحج في كل عام، ويقيم بمكة أيام الموسم، ويحدث، ثم يرجع إلى أهله، وكتب إلينا من مكة بالإجازة بجميع حديثه، وكان ثقة ضابطا دينا فاضلا، وكان يذكر أن مولده في سنة خمس -أو ست- وخمسين وثلاث مئة، يشك في ذلك (¬2).
وقال عبد الغافر في "تاريخ نيسابور": كان أبو ذر زاهدا ورعا عالما، سخيا لا يدخر شيئا، وصار من كبار مشيخة الحرم، مشارا إليه في التصوف، خرج على "الصحيحين" تخريجا حسنا، وكان حافظا، كثير الشيوخ.
وقال القاضي عياض: له كتاب كبير مخرج على "الصحيحين"، وكتاب "السنة والصفات"، وكتاب "الجامع"، وكتاب "الدعاء" وكتاب "فضائل القرآن" وكتاب "دلائل النبوة" وكتاب "شهادة الزور" وكتاب "فضائل مالك" وكتاب "العيدين" (¬3). PageV03P299
وقال أبو علي الغساني الحافظ: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف الباجي، أخبرني أبي أن الفقيه أبا عمران الفاسي (¬1) مضى إلى مكة وقد كان قرأ على أبي ذر في السراة موضع سكناه، فقال لخازن كتبه: أخرج إلي من كتبه ما أنسخه (¬2) ما دام غائبا، فإذا حضر قرأته عليه. فقال الخازن: لا أجترئ على هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذ، وافعل ذلك. فأخذها وأخرج ما أراد، فسمع أبو ذر بالسراة بذلك، فركب، وطرق إلى مكة، وأخذ كتبه، وأقسم أن لا يحدثه، فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد إذا حدث عن أبي ذر شيئا مما كان حدثه قبل يوري عن اسم أبي ذر، ويقول: أخبرنا أبو عيسى، وبذلك كانت العرب تكنيه باسم ولده.
وقال أبو إسماعيل الأنصاري: عبد بن أحمد بن محمد السماك الحافظ، صدوق، تكلموا في رأيه، سمعت منه حديثا واحدا عن شيبان بن محمد عن أبي خليفة عن علي بن المديني حديث جابر في الحج (¬3) بطوله قال لي: اقرأه علي حتى تعتاد قراءة الحديث، وهو أول حديث قرأته على الشيخ وناولته الجزء، فقال: لست على وضوء، فضعه.
وقال أبو الوليد الباجي في كتاب "فرق الفقهاء" عند ذكر أبي بكر الباقلاني: لقد أخبرني أبو ذر -وكان يميل إلى مذهبه- فسألته: من أين PageV03P300 # لك هذا؟ قال: كنت ماشيا مع الدارقطني فلقينا القاضي أبا بكر فالتزمه الدارقطني وقبل وجهه وعينيه، فلما افترقنا قلت: من هذا؟ قال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، القاضي أبو بكر بن الطيب. فمن ذلك الوقت تكررت إليه.