بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العلامة، الزاهد الناسك، شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن الشيخ الصالح عماد الدين أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن قدامة المقدسي الحنبلي، تغمده الله برحمته: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فهذا مختصر يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية في الأحكام الشرعية، انتخبته من كتب الأئمة المشهورين والحفاظ المعتمدين " كمسند " الإمام أحمد بن حنبل، " و " صحيحي " البخاري ومسلم، و " سنن " أبي داود، وابن ماجه، والنسائي، و " جامع " أبي عيسى الترمذي، و " صحيح " أبي بكر بن خزيمة، و " كتاب الأنواع والتقاسيم " لأبي حاتم بن حبان، وكتاب " المستدرك " للحاكم أبي عبد الله النيسابوري، و " السنن الكبير " للبيهقي وغيرهم من الكتب المشهورة. وذكرت بعض من صحح الحديث أو ضعفه، والكلام على بعض رواته من جرح أو تعديل، واجتهدت في اختصاره وتحرير ألفاظه، ورتبته على ترتيب بعض
فقهاء زماننا ليسهل الكشف منه. وما كان فيه متفقا عليه فهو ما اجتمع البخاري ومسلم على روايته، وربما أذكر فيه شيئا من آثار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. والله المسئول أن ينفعنا بذلك ومن قرأه أو حفظه أو نظر فيه، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، موجبا لرضاه، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(1
- كتاب الطهارة)
( [2
- باب المياه] )
(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته " رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي، والترمذي، (وصححه البخاري، والترمذي وابن
خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر وغيرهم) وقال الحاكم: (هو أصل صدر به مالك كتاب الموطأ وتداوله فقهاء الإسلام رضي الله عنهم من عصره إلى وقتنا هذا) .
(2) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء ". رواه أحمد وأبو داود والنسائي (والترمذي وحسنه) . وفي لفظ لأحمد وأبي داود والدارقطني: " يطرح فيها محايض النساء ولحم الكلاب وعذر الناس " (وفي إسناد هذا الحديث اختلاف،
لكن صححه أحمد) وروي من حديث أبي هريرة، وسهل بن سعد، وجابر.
(3) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث " وفي لفظ " لم ينجسه شيء ". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي (وصححه ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني وغير واحد من الأئمة. وتكلم فيه ابن عبد البر وغيره. وقيل: الصواب وقفه، وقال الحاكم: (هو صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا جميعا بجميع رواته ولم
يخرجاه، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير)) .
(4) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ". وقال مسلم: " ثم يغتسل منه " متفق عليه.