وأما أسباب النزول فغالبها مرسل ليس بمسند، ولهذا قال الإمام أحمد: ثلاثة علوم لا إسناد لها -وفي لفظ: ليس لها أصل-: التفسير والمغازي والملاحم. يعني: أن أحاديثها مرسلة ليست مسندة، والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها، وأصح الأقوال أن منها المقبول ومنها المردود ومنها الموقوف، فمن علم من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل مرسله، ومن عرف أنه يرسل عن الثقة وغير الثقة كان إرساله رواية عمن لا يعرف حاله فهذا موقوف، وما كان من المراسيل مخالفا لم رواه الثقات كان مردودا، وإذا جاء المرسل من وجهين كل من الراويين أخذ العلم عن غير شيوخ الآخر كان PageV01P111 # ذلك دليلا على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه وتعمد الكذب، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قلت: ومن الموضوع المصنوع ما رواه أبو الحسن علي بن أحمد القرشي ابن (¬1) محمد بن عبد الله البلخي، حدثنا أبو نصر (عبد الله عباس) (¬2)، عن نافع، عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "كنا جلوسا إذ دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا أعلمكم دواء علمنيه جبريل حيث لا يحتاج معه دواء الأطباء؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان: فما ذلك الدواء يا رسول الله؟ فقال: تأخذون من مطر نيسان وتقرءون عليه سورة فاتحة الكتاب وآية الكرسي والمعوذتين وسبح وسورة الإخلاص كل واحدة سبعين مرة، وتشرب من ذلك الماء غدوة وعشية قدر سبعة أيام، والذي بعثني بالحق نبيا -إن شاء الله تعالى- يدفع عن الذي يشرب من هذا الماء كل داء في جسده، ويعافيه، ويخرجه من عروقه ولحمه وعظامه وجميع أعضائه، وإن لم يكن له ولد وأحب أن يكون له ولد فليشرب من ذلك الماء، ويصلح للعقيم والمعقود والصداع ووجع العين والفم والفالج، ولا يحتاج إلى الحجامة ولجميع الأوجاع".
اللهم عليك بمختلقه؛ فما أشد جهله وجرأته وغباوته. PageV01P112