مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم. رب يسر وأعن
قال الإمام العالم بحر العلوم، شمس الدين -عفا الله تعالى عنه-: الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
فصل ما ورد في فضائل الشام
قال الله تعالى: {سبحان الذي أسرى بعده ليلا PageV01P015 من المسجد الحرام إلى المسحد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير}.
وقال تعالى: {ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين}.
وقال موسى لقومه: {ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم}.
وقال تعالى: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}.
وروى نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا))، قالها مرارا، فلما كان في الثالثة، أو الرابعة، قالوا: PageV01P016
يا رسول الله، ففي عراقنا، قال: ((بها الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان)).
هذا الحديث صحيح رواه البخاري، والترمذي، والطبراني.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام)). PageV01P017
رواه الإمام أحمد وغيره.
وقال الإمام الحافظ أبو عبد الله: هذا حديث مشهور، وإسناده عندي على رسم البخاري، والله أعلم.
وروى الطبراني عن عبد الله بن عمرو PageV01P018 رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رأيت في المنام أخذوا عمود الكتاب، فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام)).
وروى أيضا، عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع حتى ظننت PageV01P019 أنه قد يهوى به، فعمد به إلى الشام وإني أولت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام)).
وروى أيضا، عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم، رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي، فظننت أن الله قد تخلى عن أهل الأرض، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع بين يدي، حتى وضع بالشام)) فقال ابن حوالة: يا رسول الله خر لي؟ قال: ((عليك بالشام)). PageV01P020
وروي أيضا من رواية عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشام صفوة الله من بلاده، إليها يجتبي صفوته من عباده، فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه، ومن دخلها من غيرها فبرحمته)).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، عن الجريري، عن أبي المشاء -وهو لقيط بن المشاء-، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام، PageV01P021 ويتحول شرار أهل الشام إلى العراق)).