أمر السلطان بحبس الشيخ بقلعة دمشق
ولما كان يوم الإثنين بعد العصر السادس من شعبان من السنة المذكورة حضر إلى الشيخ من جهة نائب السلطنة بدمشق مشد الأوقاف وابن خطير أحد الحجاب وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بأن يكون في القلعة وأحضرا معهما مركوبا
فأظهر الشيخ السرور بذلك وقال أنا كنت منتظرا ذلك وهذا فيه خير عظيم
وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة وأخليت له قاعة حسنة
وأجرى إليها الماء ورسم له بالإقامة فيها وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان ورسم له بما يقوم بكفايته
وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرىء بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد بذلك وبمنعه من الفتيا
وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر القاضي الشافعي بحبس جماعة من اصحاب الشيخ بسجن الحكم وذلك بمرسوم النائب وإذنه له في فعل ما يقتضيه الشرع في أمرهم
وأوذي جماعة من أصحابه واختفى آخرون وعزر جماعة ونودي عليهم ثم أطلقوا سوى الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر إمام الجوزية فإنه حبس بالقلعة وسكنت القضية
وهذا صورة الفتيا وموافقة البغاددة له وغيرهم بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلواته وسلامه على محمد وآله
أما بعد فهذه فتيا أفتى بها الشيخ الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رضي الله عنه
ثم بعد مدة نحو سبع عشرة سنة أنكرها بعض الناس وشنع بها جماعة عند بعض ولاة الأمور وذكرت بعبارات شنيعة ففهم منها جماعة غير ما هي عليه وانضم إلى الإنكار والشناعة وتغير الألفاظ أمور أوجب ذلك كله مكاتبة السلطان سلطان الإسلام بمصر أيده الله تعالى فجمع قضاة بلده ثم اقتضى الرأي حبسه فحبس بقلعة دمشق المحروسة بكتاب ورد سابع شعبان المبارك سنة ست وعشرين وسبعمائة
وفي ذلك كله لم يحضر الشيخ المذكور بمجلس حكم ولا وقف على خطه الذي أنكر ولا ادعي عليه بشيء
فكتب بعض الغرباء من بلده هذه الفتيا وأوقف عليها بعض علماء بغداد فكتبوا عليها بعد تأملها وقراءة ألفاظها
وسئل بعض مالكية دمشق عنها فكتبوا كذلك وبلغنا أن بمصر من وقف عليها فوافق
ونبدأ الآن بذكر السؤال الذي كتب عليه أهل بغداد وبذكر الفتيا وجواب الشيخ المذكور عليها وجواب الفقهاء بعده
وهذه صورة السؤال والأجوبة
المسئول من إنعام السادة العلماء والهداة الفضلاء أئمة الدين وهداة المسلمين وفقهم الله لمرضاته وأدام بهم الهداية أن ينعموا ويتأملوا
الفتوى وجوابها المتصل بهذا السؤال المنسوخ عقبه وصورة ذلك
ما يقول السادة العلماء أئمة الدين نفع الله بهم المسلمين في رجل نوى السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين مثل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره فهل يجوز له في سفره أن يقصر الصلاة وهل هذه الزيارة شرعية أم لا
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حج ولم يزرني فقد جفاني ومن زارني بعد موتي كمن زارني في حياتي وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى
افتونا مأجورين رحمكم الله