بحث للشيخ مع أحد الرافضة في عصمة غير الأنبياء
وحكى أيضا أنه تجادل مع كبير من كبراء أهل جبل كسروان له اطلاع على مذهب الرافضة
قال وكان الجدل والبحث في عصمة الإمام وعدم عصمته وفي أن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه معصوم من الصغائر والكبائر في كل قول وفعل وهذه دعوى الجليلي وأن الشيخ حاجه في أن العصمة لم تثبت إلا للأنبياء عليهم السلام
قال وإنني قلت له إن عليا وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما اختلفا في مسائل وقعت وفتاوى أفتى بها كل منهما وأن تلك الفتاوى والمسائل عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم فصوب فيها قول ابن مسعود رضي الله عنه
هذا معنى كلام الشيخ في حديثه عن المجادلة مع الرافضي الجيلي وإن اختلفت العبارة انتهى ما ذكره
وكان توجه الشيخ تقي الدين رضي الله عنه إلى الكروانيين في مستهل ذي الحجة من سنة أربع وسبعمائة وصحبته الأمير قراقوش
وتوجه نائب السلطنة الأمير جمال الدين الأفرم بمن تأخر من
عسكر دمشق إليهم لغزوهم واستئصالهم في ثاني شهر المحرم من سنة خمس وسبعمائة وكان قد توجه قبله العسكر طائفة بعد طائفة في ذي الحجة
وفي يوم الخميس سابع عشر وصل النائب والعسكر معه إلى دمشق بعد أن نصرهم الله تعالى على حزب الضلال من الروافض والنصيرية وأصحاب العقائد الفاسدة وأبادهم الله من تلك الأرض والحمد لله رب العالمين
رسالة الشيخ إلى السلطان الملك الناصر
ثم إن الشيخ رحمه الله بعد وقعة جبل كسروان أرسل رسالة إلى السلطان الملك الناصر يذكر فيها ما أنعم الله على السلطان وعلى أهل الإسلام بسبب فتوح الجبل المذكور وهي هذه
بسم الله الرحمن الرحيم
من الداعي احمد بن تيمية إلى سلطان المسلمين ومن أيد الله في دولته الدين أو عز بها عباده المؤمنين وقمع فيها الكفار والمنافقين والخوارج المارقين نصره الله ونصر به الإسلام وأصلح له وبه أمور الخاص والعام وأحيى به معالم الإيمان وأقام به شرائع القرآن وأذل به أهل الكفر والفسوق والعصيان
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فإنا نحمد إليكم الله الذي
لا إله إلا هو وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير ونسأله أن يصلى على خاتم النبيين وإمام المتقين محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم تسليما
أما بعد فقد صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وأنعم الله على السلطان وعلى المؤمنين في دولته نعما لم تعهد في القرون الخالية وجدد الإسلام في أيامه تجديدا بانت فضيلته على الدول الماضية وتحقق في ولايته خبر الصادق المصدوق أفضل الأولين والآخرين الذي أخبر فيه عن تجديد الدين في رءوس المئين والله تعالى يوزعه والمسلمين شكر هذه النعم العظيمة في الدنيا والدين ويتمها بتمام النصر على سائر الأعداء المارقين
وذلك أن السلطان أتم الله نعمته حصل للأمة بيمن ولايته وحسن نيته وصحة إسلامه وعقيدته وبركة إيمانه ومعرفته وفضل همته وشجاعته وثمرة تعظيمه للدين وشرعته ونتيجة اتباعه لكتاب الله وحكمته ما هو شبيه بما كان يجري في أيام الخلفاء الراشدين وما كان يقصده أكابر الأئمة العادلين من جهاد أعداء الله المارقين من الدين وهم صنفان
أهل الفجور والطغيان وذوو الغي والعدوان الخارجون عن
شرائع الإيمان طلبا للعلو في الأرض والفساد وتركا لسبيل الهدى والرشاد وهؤلاء هم التتار ونحوهم من كل خارج عن شرائع الإسلام وإن تمسك بالشهادتين أو ببعض سياسة الإسلام