فشاهدتهم في السلم من تلق منهم ... تجده محبا يدعى صحة الولا
وعند نزول الخطب حاولت أن أرى ... أخا ثقة إن أدبر الحرب أقبلا
فلم ألق إلا لائما متبرما ... ولم أر إلا شاتما متعقلا
فلما تحققت التخلف منهم ... شطبت عليهم شطبة الضب لا إلى ...
وله أيضا فيمن أبدى عذلا في حبه ومتابعته جهلا ... سيان إن عذل الواشون أو عذروا ... لا خبر عندهمو ولا خبر
لاموا على حبه جهلا وما عقلوا ... وعنفوا فيه عدوانا وما شعروا
ولو رأوا حسنه الزاهي بأعينهم ... كما أراه أقلوا اللوم واقتصروا
ولو تجلت معانيه الحسان لهم ... وشاهدوها كما شاهدتها بهروا
لكنه مذ بدا لألاؤه غشيت ... أبصارهم فانثنوا منه وما نظروا ...
تمت والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله
مرثاة أخرى لغيره
... فقد الأنام فوائدا وفضائلا ... فقدوا من العلم الشريف جلائلا
في موت بحر العلم والحبر الذي ... سلك العلوم مذاهبا ودلائلا
أعني تقي الدين اوحد عصره ... قد كان حقا بالفضائل عاملا
قد أودع القبر الشريف علومه ... عجبا لوسع القبر بحرا سائلا
قد كان لا يحتاج طالب علمه ... كثر السؤال وليس يلقى سائلا
قد كان ركنا في المواعظ جملة ... بحرا عميقا إن أردت مسائلا
وإذا رآك يكون حقا باديا ... لك بالسلام مواردا ومسائلا
يا رب فارحمه وبل ثراه بالغي ... ث الكريم معاودا ومواصلا
يارب وافعل ذا بكل موادد ... ومجاور قبر الإمام مؤملا
يارب وارحمنا وكل مشيع ... صلي عليه أو أتاه مقبلا
من كان مسرورا به وبعلمه ... من بعده فالحزن أضحى عاجلا
زكى الإله ثراه فضلا منه في ... كل الزمان وزاد غيثا هاطلا
بعد السلام على النبي المصطفى ... أعلى البرية في المعاد منازلا
وعلى الصحابة والقرابة كلهم ... والتابعين أواخرا وأوائلا ...
وقال بعضهم في شيخ الإسلام رحمه الله ورضي عنه وجعل الجنة مأواه ... دموعي على صحن الخدود تسيل ... وصبري قصير والغرام طويل
على فقد من قد كان للدين ناصحا ... وكافح أهل الشرك وهو فضيل
لفقد تقي الدين ضاقت مذاهبي ... وفي كبدي نار الفراق تجول
إمام كريم كان لله عابدا ... وفي زهده شرح هناك يطول
قد كان للإسلام كهفا ومسعدا ... إذا ما أصاب المسلمين نزول
وكان على حكم المهيمن صابرا ... وفي كل ما يلقى إليه حمول
بشرع رسول الله قد كان قائما ... وعن سنة الرحمن ليس يحول
وجاهد في الرحمن حق جهاده ... وكان له صبر عليه جميل
لقد بكت الدنيا حقيقا لفقده ... ويبكيه علم نافع وأصول
وفي أرض مصر يالها من عجائب ... لديه جرت وهو الصبور الحمول
إلا يوم الإثنين الذي كان قبضه ... ففيه عزاء المسلمين جزيل
وفي سجنه يتلو ثمانين ختمة ... قراءة ترتيل وقصد سبيل
وفي موته دقت بشائر رحمة ... أتاه من المولى رضا وقبول
وسار إلى رب قديم مهيمن ... عظيم كريم ليس ذاك قليل
عليه سلام الله ما لاح بارق ... وما سار غيث بالسماء هطول ...