EDITOR|
[تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي]
المؤلف: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي (المتوفى: 743 ه)
الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشلبي (المتوفى: 1021 ه)
الناشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة
الطبعة: الأولى، 1313 ه
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، تبيين الحقائق بأعلى الصفحة وحاشية الشلبي بأسفلها مفصولا بينهما بفاصل ومميزا باختلاف في اللون]
[مقدمة الكتاب]
الحمد لله الذي شرح قلوب العارفين بنور هدايته، وزينها بالإيمان وما ألهمها من حكمته، أحمده حمد عارف لعظمته مقر بوحدانيته، وعلى من ختم به الرسالة أفضل صلاته وتحيته محمد المصطفى المخصوص بإظهار ملته على الملل كلها ودوام شريعته إلى آخر الدهر ونهايته، وعلى آله الكرام وجميع صحابته وعلى التابعين لهم إلى يوم الدين بإحياء سنته.
(أما بعد) فإني لما رأيت هذا المختصر المسمى بكنز الدقائق أحسن مختصر في الفقه حاويا ما يحتاج إليه من الواقعات مع لطافة حجمه لاختصار نظمه، أحببت أن يكون له شرح متوسط يحل ألفاظه، ويعلل أحكامه، ويزيد عليه يسيرا من الفروع مناسبا له مسمى بتبيين الحقائق؛ لما فيه من تبيين ما اكتنز من الدقائق وزيادة ما يحتاج إليه من اللواحق، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامه معتصما به عن الزلل والخلل فيما أقول وأفعل، وهو حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.
[كتاب الطهارة]
[الوضوء]
(كتاب الطهارة) قال - رحمه الله - (فرض الوضوء غسل وجهه) لقوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] قال - رحمه الله -: (وهو من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن وإلى شحمتي الأذن) أي الوجه هذه الجملة لأنه مشتق من المواجهة وهي تقع بهذه الجملة، وقوله: من قصاص الشعر خرج مخرج الغالب وإلا فحد الوجه في الطول من PageV01P002
مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين كان عليه شعر أو لم يكن قال - رحمه الله - (ويديه بمرفقيه) لقوله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وقوله: بمرفقيه أي مع مرفقيه، وتكون الباء للمصاحبة، يقال: اشتريت الفرس بسرجه أي مع سرجه، وقال زفر لا تدخل المرافق؛ لأن الغاية لا تدخل في المغيا قلنا: نعم لا تدخل لكن المغيا هنا إنما هو الإسقاط، فتقديره والله أعلم أسقطوا من المناكب إلى المرافق، إذ لولا هذا التقدير لم يكن لإخراج ما وراء المرافق وجه، بعدما تناوله لفظ اليد.
قال - رحمه الله - (ورجليه بكعبيه) والكلام فيهما كالكلام في اليد، والكعب هو العظم الناتئ، وروى هشام عن محمد أنه المفصل الذي عند معقد الشراك، وهو سهو منه؛ لأن محمدا - رحمه الله - لم يرد ذلك في الوضوء، وإنما قال ذلك في المحرم إذا لم يجد نعلين يقطع خفيه من أسفل الكعب الذي في وسط القدم، ويرد عليه أيضا قوله تعالى {إلى الكعبين} [المائدة: 6] بتثنية الكعب؛ لأن الاثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية، ومن اثنين وهو جزء له فتثنيته بلفظ الجمع.
قال الله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ولم يقل قلباكما ولو كان كما قاله لقيل إلى الكعاب كالمرافق فبطل زعمه، ومن الناس من زعم أن وظيفة الرجل المسح لقوله تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] بالجر عطفا على الرأس، ولنا قراءة النصب عطفا على اليدين «، وقال - عليه السلام - بعدما غسل رجليه هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به»، والجر للمجاورة كقوله تعالى {وحور عين} [الواقعة: 22] على من قرأ بالجر قال - رحمه الله -: (ومسح ربع رأسه) لحديث المغيرة «أنه - عليه السلام - مسح على ناصيته» وهي الربع؛ لأنها أحد جوانبه الأربع، وقال محمد الواجب قدر ثلاثة أصابع اعتبارا لآلة المسح، وهي اليد والأصل فيها الأصابع، وهي عشرة فربعها اثنان ونصف، والواحد لا يتجزأ فكمل، وهما اعتبرا الممسوح، والحجة عليه ما روينا إذ لو جاز أقل من ذلك لفعله - عليه السلام - مرة تعليما للجواز،