ولما كان كتاب أبي البقاء (6) المسمى ب (البيان في إعراب القرآن) (7) كتابا قد عكف الناس عليه، ومالت نفوسهم إليه، جمعت ما بقي فيه من إعرابه مما لم يضمنه الشيخ في كتابه وضممت إليه من غيره ما ستقف عليه إن شاء الله [تعالى] عند ذكره ليكتفي الطالب لهذا الفن بضيائه ولا يسير إلا تحت لوائه.
كالشمس يستمد من أنوارها ... والشمس لا تحتاج لاستمداد (8).
على أنه لو لم يشتمل على هذه الزيادة لكان فيه أعظم كفاية ومزادة، (3 أ) وبالنظر فيه ترى الفرق وتعرف الحق. PageV01P021
وجعلت علامة ما زدت على كتاب الشيخ (م)، وما يتفق لي إن أمكن فعلامته (1):
(قلت). وما فيه من: اعترض (2) وأجيب وأورد ونحو ذلك مما لم أسم قائله فهو للشيخ.
وقد تكون (3) القراءة الشاذة عن (4) أشخاص متعددين فأكتفي بذكر واحد منهم قصدا للاختصار. وما كان عن بعض القراء مشهورا أو شاذا عزيته إليه ثم أقول: والباقون، وأريد به (5): من السبعة.
وسميته ب (المجيد في إعراب القرآن المجيد).
والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه بمنه وفضله. PageV01P022
إعراب البسملة
[معاني الباء] (1): باء الجر تجيء للإلصاق حقيقة، نحو: مسحت برأسي. ومجازا، نحو: مررت بزيد.
م: قال س (2): وإنما هي للإلزاق والاختلاط، فما اتسع من هذا في الكتاب فهذا أصله. انتهى.
وللاستعانة، كما (3) في بسم الله.
م: قال السهيلي (4): والمعنى أن المؤمن لما اعتقد أن فعله لا يجيء معتدا (5) به في الشرع حتى يصدر (6) اسم الله [تعالى] وإلا كان فعلا كلا فعل، فجعل (7) فعله مفعولا باسم الله، كما يفعل الكاتب بالقلم. وزاد فيها وجها آخر وهو (8) المصاحبة، أي متبركا باسم الله أقرأ، وهو عنده أعرب وأحسن.
وللسبب، كقوله تعالى: فبظلم (9).
وللقسم، نحو: بالله. PageV01P023
وللحال، نحو: جاء زيد بثيابه.
وللظرفية، (3 ب) نحو: زيد بالبصرة.
وللنقل (1)، نحو: قمت بزيد.
وتزاد للتوكيد، نحو: ما زيد بقائم.
وزيد في معناها التبعيض، كقوله (2):
شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
وللبدل، كقوله (3):
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
وللمقابلة، نحو (4): اشتريت الفرس بألف.
- وللمجاوزة، كقوله تعالى: تشقق السماء بالغمام (5)، أي: عن الغمام (6).
وللاستعلاء: كقوله تعالى: من إن تأمنه بقنطار (7)، أي: على قنطار.
وكنى بعضهم عن الحال بالمصاحبة وبمعنى (مع)، وعن الاستعانة بالسبب، وعن التعليل بموافقة اللام (8).
وتتعلق الباء في بسم الله بمحذوف، فقدره البصريون: ابتدائي ثابت أو مستقر، فموضع المجرور عندهم رفع، وحذف المبتدأ PageV01P024
وما يتعلق به المجرور، وقدره الكوفيون:
بدأت، فموضعه عندهم نصب، ورجح الأول ببقاء أحد (1) جزأي الإسناد، وهو الخبر.
والثاني بأن الأصل في العمل للفعل.
وقدر الزمخشري (2): أقرأ أو أتلوا مؤخرا، أي: بسم الله اقرأ أو اتلو،
()
لأن (3) الذي يجيء بعد التسمية مقروء (4) والتقديم عنده يوجب الاختصاص، ورد بمنع أن التقديم يوجب الاختصاص، فقد (5) نص سيبويه (6) على أن التقديم (4 أ) للاهتمام والعناية، فقال: (كأنهم يقدمون الذي بيانه (7) أهم لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم)، قلت: هذا موضع قد تكرر منع الشيخ فيه للزمخشري، وقد استدل عليه بكلام سيبويه، فأما المنع فجوابه ما نقل من كلام العرب (8):