عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا لما أتى معاوية الخبر أرسل إلى حبيب بن مسلمه الفهري فقال إن عثمان رض = قد حصر فأشر علي برجل ينفذ لامري ولا يقصر فقال ما أعرف ذلك غيري قال أنت لها فأشر على برجل أبعثه على مقدمتك لا يهتم رأيه ولا نصيحته أعجله في سرعان الناس فقال أمن جندي أم من غيرهم قال قال من أهل الشام فقال إن أردته من جندي أشرت به عليك وإن كان من غيرهم فإني أكره أن أغرك بمن لا علم لي به فقال فهاته من جندك قال يزيد بن شجعة الحميري فإنه كما تحب فإنهم لفي ذلك إذ قدم الكتاب بالحصر فدعاهما ثم قال لهما النجاء سيرا فأغيثا أمير المؤمنين وتعجل أنت يا يزيد فإن قدمت يا حبيب وعثمان حي فهو الخليفة والأمر أمره فأنفذ لما يأمرك به وإن وجدته قتل فلا تدعن أحدا أشار إليه ولا أعان عليه إلا قتلته وإن أتاك شيء قبل أن تصل فأقم حتى أرى من رأيي وبعث يزيد بن شجعة فأمضاه على المقدمة في الف فارس
على البغال يقودون الخيل معهم الإبل عليها الروايا وأتبعهم حبيب بن مسلمة وهو على الناس وخرجوا جميعا وأغذ يزيد السير فانتهى إلى ما بين خيبر والسقيا فلقيه الخبر ثم لقيه النعمان بن بشير معه القميص الذي قتل فيه عثمان رض = مخضبا بالدماء وأصابع أمرأته وأخبره الخبر فرجع يزيد إلى حبيب ومعه النعمان فأمضى حبيب إلى النعمان إلى معاوية وأقام فأتاه برأيه فرجع حتى قدم دمشق ولما قدم النعمان على معاوية أخرج القميص وأصابع نائلة بنت الفرافصة إصبعان قد قطعنا ببراجمهما وشيء من الكف وأصبعان مقطوعتان من أصلهما مفترقتان ونصف الأبهام وأخبره الخبر فوضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الأجناد وثاب إليه الناس وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه والرجال من أهل الشام لا يأتون النساء ولا يمسهم الغسل إلا من الأحتلام ولا يتامون على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان رض = ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم فمكثوا يبكون حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحيانا فيلبسه وعلق في أردانه أصابع نائلة
عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا بينما عمرو بن العاص جالس بعجلان ومعه أبناه إذقدم عليه راكب فقالوا من أين فقال من المدينة فقال عمرو ما أسمك قال حصير قال حصر الرجل أو قتل فما الخبر قال تركت الرجل محصورا فقال عمرو يقتل ثم مكثوا أياما فمر بهم راكب فقالوا من أين قال من المدينة قال عمرو ما أسمك قال قتال قال عمر قتل الرجل فما الخبر قال قتل الرجل ثم لم يكن إلا ذلك إلى أن خرجت ثم مكثوا أياما فمر بهم راكب فقالوا من أين قال من المدينة قال عمرو ما أسمك قال حرب قال عمرو يكون حرب فما الخبر قال قتل عثمان وبويع علي رض = قال عمرو وأنا أبو عبد الله
تكون حرب من حك فيها فرح نكأها رحم الله عثمان وغفر له فقال سلامة بن زنباع الجذامي يا معشر قريش أنه قد كان بينكم بين العرب باب فاتخذوا بابا إذ كسر الباب فقال عمرو ذلك الذي نريد ولا يصلح الباب إلا أشاف يخرج الحق من خاصرة الباطل ويكون الناس في العدل سواء وتمثل عمرو في بعض ذلك ... يا لهف نفسي على مالك
وهل يصرف اللهف خبط القدر
أنزع من الجن أزرى بهم
فأعذرهم أم بقومي سكر ...