وعن أبن عون لقد قتل عثمان رض = وان في الدار لسبعمائة رجل منهم االحسن وأبن الزبير رض = ولو أذن لهم لضربوهم حتى أخرجوهم من المدينة وأما طلحة فإنه أنصرف ولم يكن فيمن حصره كيف وهو يلعن قاتله مع عائشة رض = صباحا ومساء وكان هو والزبير وعائشة ومعاوية يطلبون بدمه فكيف يعينون عليه ويطلبون بدمه هذا خلف ومع هذا فينبغي الكف عما شجر بين الصحابة والأستغفار لهم والإمساك عما نسب إليه من الرذائل وكذلك تباع الأنبياء إنما تذكر محاسنهم التي مدحوا عليها ويمسك عما سواها
فإن قيل إن عثمان رض = حمى الحمى ومنع منه الناس قيل روى أن المصريين جاءوا إلى عثمان رض = فقالوا أدع بالمصحف فدعا به ففتحوا سورة يونس هذه الأية {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} يونس 59 فقالوا له أرأيت ما حميت من الحمى الله أذن لك أم على الله تفتري فقال هذه الأية نزلت في كذا وكذا وأما الحمى فقد حمى الأئمة قبل لإبل الصدقة فلما زادت أبل الصدقة زدت في الحمى فجعلوا لا يأخذونه بآية إلا قال نزلت في كذا
وكذا حتى أخذ عليهم ألا يشقوا عصا المسلمين فأقبلوا راجعين إلى بلادهم راضين فرأوا في الطريق غلاما معه كتاب فرجعوا إليه فقال إني لم أمر به ولا شعرت به فحصروه باغين عليه ظالمين له وقد حمى النبيي صلى الله عليه وسلم نقيع الخضمات لخيل المسلمين
وقال البخاري بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وحمى عمر رض = عنه السرف والربذة وأستعمال على الحمى مولى له يدعى هنيئا فلم يثبت على عثمان رض = ذنب ولو ثبت لما أستحق بذلك القتل وأنتهاك الحريم وشق العصا وتفريق الجماعة ولكن الله أكرمه بالشهادة وألحقه بالنبي عليه السلام وصاحبيه في الجنة حافظا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلع القميص
وخطا قاتلوه بالخزي واللعنة وأنتهاك حرمة المدينة في الشهر الحرام
فإن قيل فقد رويتم عن االنبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر فتنة تكون بعده وقال في عثمان رض = فاتبعوا هذا وأصحابه فإنهم على هدى فأخبرنا من أصحابه قيل أصحابه أصحاب رسول الله المشهود لهم بالجنة المذكور بعضهم في التوراة والأنجيل الذين من أحبهم سعد ومن أبغضهم شقي مثل علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد وسعيد وغيرهم من الصحابة ممن كان في وقتهم رض = فإنهم كلهم كانوا على هدى كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه وكلهم أنكر قتله وكلهم أستعظم ما جرى على عثمان رض = وشهدوا على قتلته أنهم في النار وهم الذين تجمعوا وتألبوا عليه مثل عبد الله بن سبأ وأصحابه الذين أشقاهم الله بقتله حسدا منهم له وبغيا عليه وإرادة الفتنة وأن يوقعوا الضغائن بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما سبق عليهم من الشقاء في الدنيا وما لهم في الأخرة من العذاب الأليم
وأجتهد الصحابة في نصرته والذب عنه وبذلوا أنفسهم دونه فأمرهم بالكف عن القتال وقال إني أحب أن القى الله سالما مظلوما ولو أذن لهم لقاتلوا عنه
قال إبن سيرين كان معه الدار جماعة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم فقالوا يا أمير المؤمنين خل بيننا وبينهم فعزم عليهم أن يقاتلوا
فإن قيل فقد علموا أنه مظلوم وقد أشرف على الهلاك فكان ينبغي عليهم أن يقاتلوا عنه ينصروه وإن كان قد منعهم قيل أن القوم كانوا أهل طاعة لإمامهم وقد وفقهم الله تعالى للصواب من القول والعمل وقد فعلوا ما يجب عليهم بقلوبهم وألسنتهم وعرضهم لنصرته على حساب طاقتهم فلما منعهم من نصرته علموا أن الواجب عليهم السمع والطاعة له ولا يسعهم مخالفته وكان الحق عندهم فيما رآه عثمان رض =