وحيائه وكثر في أيامه من لم يصحب النبي عليه الصلاة والسلام ومن جهل فضل الصحابة رض =
فإن قيل فقد نفى أبا ذر إلى الربذة فردا قيل لم يكن ذلك نفيا وإنما كان ذلك تخييرا له لأنه كان كثير الخشونة لم يكن يداري من الناس ما يداري غيره فخيره عثمان رض = بعد أستئذانه في الخروج من المدينة فاختار الربذة ليبعد عن الناس ومعاشرتهم وذلك أنه كان بالشام فجرى بينه وبين معاوية مناظرة في هذه الأية {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} التوبة 34 فقال معاوية هي في أهل الكتاب وقال أبو ذر هي فهم وفينا فكتب معاوية إلى عثمان رض = في ذلك فكتب إلى أبي ذر أن أقدم علي قال فقدمت عليه فانثال على الناس كأنهم لم يعرفوني فشكا ذلك إلى عثمان رض = وأستأذنه في الخروج من المدينة فخيره فاختار نزول الربذة لما يلقى من الناس وأجتماعهم عليه فخاف الأفتتان بهم هذا هو الصحيح
فأما الرافضة فيضعون عليه أشياء لا أصل لها فإن جعل أشخاص أبي ذر رض = من الشام وحبسه في المدينة طعنا على عثمان رض = قيل الأئمة إذ خشوا الفتنة والأختلاف فلهم أن يبادروا إلى حسمة وقد فعل عمر رض مثل ذلك حبس جماعة من الصحابة عنده بالمدينة لأجل أحاديث حدثوا بها الناس ومنعهم من الخروج ومنعهم من لبس أشياء كانت لهم مباحة خوفا أن يتأسى بهم من لا علم له ولا ورع عنده فيرتكب بذلك ما ليس له مع أن الأمام أن ينفي أقواما إذا خاف الأفتتان بهم فقد روي أن عمر بن الخطاب رض = نفي نصر بن حجاج لما خاف أن يفتتن به النساء لحسن صورته وقصته مع أم الحجاج بن يوسف مشهورة وشعرها فيه
.. هل من سبيل إلى خمر فأشربها
أم هل سبيل إلى نصر بن الحجاج ...
ونفى علي رض = النعمان عن ملأ من الصحابة ونفى حسأن أيضا والله أعلم فإن قيل إن جماعة وافقوا على حصره وقتله فقد روى أن حذيفة وعمارا قالا قتلناه كافرا وأن طلحة كان فيمن حصره وأن عليا أعان على قتله وأن الناس خذلوه وأسلموه إلى غير ذلك من الأمور قيل هذا لا
يصح عن حذيفة وإنما المنقول عنه خلاف ذلك وإنما هذا من كلام الرافضة وأن نقل ذلك فإنه لا يخلوا أحد من الصحابة من حاسد وممن يبغضه فكيف بعثمان رض = وهو من أهل السابقة والفضل والكمال والطعن على عثمان رض = طعن على من تقدمه
وأما طلحة فإنه كان يقول يوم الجمل اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى
وأما علي رض = فإنه قال غير مرة اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان وقال والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله ولما بلغه قتله قال اللهم أني لم أرض بقتله ولم أمر وقال فيه كان عثمان من الذين أمنوا وعملوا الصالحات ثم أتقوا وأمنوا ثم أتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين
وسئلت عائشة عن عثمان فقالت قتل مظلوما لعن الله قاتله أقاد الله من أبن أبي بكر وساق الله إلى أغر بني تميم هوانا وأهرق الله دماء ابن بديل وساق الله إلى الأشتر سهما من سهامه فوالله ما من القوم أحد
إلا أصابته دعوتها وأما ترك الصحابة الإنكار على من حصره فلقد ناصحوا عنه ولم يظنوا أن الأمر يبلغ إلى قتله وإنما ظنوا أنها تكون معتبة ومع ذلك فإن عثمان رض = كان يعزم عليهم ليكفوا عن اقتال ولقد أنكروا وبالغوا في الأنكار منهم على وزيد بن ثابت وعبد الله بن سلام وأبن عمر وأبو هريرة والمغيرة والزبير وأبن عامر وحمل الحسن بن علي يومئذ جريحا ولبس أبن الزبير الدرع مرتين رضي الله عنهم أجمعين