في ذكر من سار إلى عثمان وحصره عن محمد بن نويرة الهجيمي عن عزيز بن مكنف التميمي أحد بني أسيد وعن طلحة بن الأعلم الحنفي عن المغيرة بن عتيبة بن النهاس العجلي قالا كان أول الفتنة أن من لم يكن له ميزة استطال عمر عثمان رض = عنه واستثار الشر وجعلوا يجادلون
وأعجبهم ما أفضوا إليه من الدنيا حتى أبطرتهم مع ما جاء في أختلاف هذه الأمة مما لا بد لهم منه
وعن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رض = قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لتركبن سنن الذين من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر حتى إن من قبلكم لو دخلوا جحر فأره لدخلتم مثله} وقرأ {فاستمتعتم بخلاقكم} إلى قوله {كالذي خاضوا} التوبه 69
عن أبي أيوب الهمذاني عن علي رض وعن الضحاك عن أبي عباس رض = في قوله عزوجل {فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا} التوبه 69
$ 35 - ذكر بعث إبن السوداء دعاته في البلاد
عن عطية عن يزيد الفقعسي قال كان ابن سبأ المعروف بابن السوداء يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء فأسلم زمان عثمان بن عفان رض = ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم وقال لهم فيما كان يقول العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدا يرجع وقد قال الله عزوجل {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} القصص 85 فمحمد صلى الله عليه وسلم أحق بالرجوع من عيسى عليه السلام قال فقبل ذلك منه ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ثم قال لهم بعد ذلك إنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي وكان علي رض = وصي محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال محمد خاتم النبيين وعلى خاتم الأوصياء ثم قال بعد ذلك من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تناول الأمة ثم قال لهم بعد ذلك إن عثمان قد أخذها بغير حقها وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه وابداوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوا إلى هذا الأمر وبث دعاته وكاتب من كان أستفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ويكاتبهم وإخوانهم بمثل ذلك فكتب اهل كل مصر منهم إلى أهل مصر أخر بما يضعون فيقرأوه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض
إذاعة وهم يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يورون فيقول أهل كل مصر إنا لفي عافية مما أبتلى به هؤلاء إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار فقالوا إنا لفي عافية مما الناس فيه
قالوا وأجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان رض = فقالوا يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي اتانا قال لا والله ما جاءني إلا السلامة قالوا فإنا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم قال فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا علي قالوا نشير عليك أن تبعث رجالا ممن تثق بهم من الناس إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة وأرسل أسامة بن زيد غلى البصرة وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام وفرق رجالا سواهم فرجعوا جميعا قبل عمار فقالوا أيها الناس والله ما أنكرنا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم وقالوا جميعا الأمر أمر المسلمين ألا أن أمراءهم يقسطون بينهم ويقومون عليهم واستبطأ الناس عمارا حتى ظنوا أنه قد أغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد إبن أبي سرح يخبرهم أن عمارا قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا إليه منهم عبد الله بن السوداء وخالد بن ملجم وسودان بن حمران وكنانة بن بشر يريدونه على أن يقول بقولهم يزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم راجع ويدعونه إلى خلع عثمان رض = ويخبروه أن رأي أهل المدينة على مثل رأيهم فإن رأى أمير المؤمنين إن يأذن في قتله وقتلهم قبل أن يتابعهم الناس فكتب غليه عثمان رض = لعمري أنك لجريء يا إبن أم عبد الله لا والله لا أقتله ولا أنكؤه حتى يكون الله ينتقم منه ومنهم بما أحب فدعهم ما لم يخلعوا يدا