مقدمة المؤلف
رب يسر بعونك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المنتخبين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد فهذا كتاب أذكر فيه مصرع الإمام الشهيد ذي النورين عثمان بن عفان وأحواله وبعض سيرته متوخيا العدل في ذلك من غير ميل وتعصب، بل اذكر ما نقله الأئمة العلماء في كتبهم وتواريخهم مثل طبقات أبي عبد الله محمد بن سعد، وكتاب الفتوح لسيف بن عمر التميمي، وكتاب الشريعة لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري، وكتاب المقتل لعمر بن شبة النميري، وكتاب التاريخ للشيخ [عز الدين علي بن محمد بن] عبد الكريم المعروف بابن الأثير الجزري، وغيرهم من أصحاب الكتب المشهورة الموثوق بصحتها. ومن الله تعالى، أستمد المعونة فيما أقصده، فهو حسبي ونعم الوكيل.
وقد جعلته اثني عشر بابا:
الباب الأول: في ذكر نسبه وأولاده وأزواجه.
الباب الثاني: في ذكر إسلامه وهجرته.
الباب الثالث: في ذكر بيعته وقصة الشورى.
الباب الرابع: في ذكر الخوض في أمره وما نقموه عليه. من الأمور التي حدثت في خلافته.
الباب الخامس: في ذكر من سار إليه وحصره.
الباب السادس: في ذكر ما قيل له في الخلع وما قال لهم.
الباب السابع: في ذكر قتله وموضع قبره.
الباب الثامن: في مبلغ سنة وخلافته.
الباب التاسع: في ذكر صفته ولباسه.
الباب العاشر /: في ذكر سيرته وفضائله.
الباب الحادي عشر: في ذكر ما رثي به من الأشعار.
الباب الثاني عشر: في ذكر الأخذ بثأره. والله الموفق للصواب.
= التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان
الباب الأول
في ذكر نسبه وأولاده وأزواجه هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ويلتقي نسبه بنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي وكان يكنى في الجاهلية أبا عمرو فلما ولد له من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام سماه عبد الله وإكتنى به فكناه المسلمون أبا عبد الله فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينه فمرض فمات في جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان لعثمان رضي الله عنه من غير رقية عبد الله الأصغر درج وأمه فاخته بنت غزوان وعمر وخالد وأبان وعمر ومريم وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو والوليد بن عثمان وسعيد وأم سعيد وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس وعبد الملك بن عثمان درج وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن وعائشة بنت عثمان وأم أبان وأم عمرو وأمهن رملة بنت
شيبة ومريم بنت عثمان وأمها نائلة بنت الفرافضة بن الأحوص وأم البنين بنت عثمان وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان
وتزوج رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل النبوة فلما بعث رسولالله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى {تبت يدا أبي لهب} قال له أبوه أبو لهب رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق إبنته ففارقها ولم يكن دخل بها وأسلمت حين أسلمت أمها خديجة وبايعت هي وأخواتها فتزوجها عثمان رض = وهاجرت معه إلى أرض الحبشة
ولما توفيت رقية تزوج عثمان أختها أم كلثوم وكان تزوجها عتيبة بن أبي لهب قبل النبوة وفارقها ولم يدخل بها ولم تزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت مع أمها خديجة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها عثمان رض = وهي بكر ودخل بها في جمادى الآخرة من سنة ثلاث من الهجرة فلم تزل عنده إلى أن توفيت في شعبان من سنة سبع من الهجرة ولم تلد له شيئا وكان صداقها خمسمائة درهم وكذلك صداق جميع بنات النبي صلى الله عليه وسلم قيل أنه لم يجمع أحد بين بنتي نبي من لدن ادم إلى يوم القيامة غير عثمان رض = وروى أبو بكر الآجري في = كتاب الشريعة بإسناده عن أبي عبد الرحمان الكوفي قال قال لي حسن بن علي الجعفي يا أبا عبد الرحمان لم سمي عثمان بن عفان ذا النورين قلت والله لا أدري قال لم يجمع بين ابنتي نبي إلا عثمان رض = ولهذه فضيلة اكرمه الله بها مع الكرامات الكثيرة والمناقب الحسنة الجميلة وبشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بشهادة وانه يقتل مظلوما وأمره له بالصبر فصبر رض = حتى قتل وحقن دماءالمسلمين