بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العلامة خطيب الخطباء مفتي المسلمين جلال الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد عبد الرحمن ابن إمام الدين أبي حفص عمر القزويني الشافعي متع الله المسلمين بمحياه وأحسن عقباه
الحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد وعلى آل محمد أجمعين
أما بعد فهذا كتاب في علم البلاغة وتوابعها ترجمته بالإيضاح وجعلته على ترتيب مختصري الذي سميته تلخيص المفتاح وبسطت فيه القول ليكون كالشرح له فأوضحت مواضعه المشكلة وفصلت معانيه المجملة وعمدت إلى ما خلا عنه المختصر مما تضمنه مفتاح العلوم وإلى ما خلا عنه المفتاح من كلام الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله في كتابيه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة وإلى ما تيسر النظر فيه من كلام غيرهما فاستخرجت زبدة ذلك كله وهذبتها ورتبتها حتى استقر كل شيء منها PageV01P005 في محله وأضفت إلى ذلك ما أدى إليه فكري ولم أجده لغيري فجاء بحمد الله جامعا لأشتات هذا العلم وإليه أرغب أن يجعله نافعا لمن نظر فيه من أولي الفهم وهو حسبي ونعم الوكيل PageV01P006
مقدمة في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار علم البلاغة
في المعاني والبيان
للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة لم أجد فيما بلغني منها ما يصلح لتعريفهما به ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين فنقول كل واحدة منهما تقع صفة لمعنيين أحدهما الكلام كما في قولك قصيدة فصيحة أو بليغة ورسالة فصيحة أو بليغة والثاني المتكلم كما في قولك شاعر فصيح أو بليغ وكاتب فصيح أو بليغ
والفصاحة خاصة تقع صفة للمفرد فيقال كلمة فصيحة ولا يقال كلمة بليغة