[فصل المواضع التي يؤخذ فيها الظلم ويزعمون أنها زكاة]
(فصل)
ومثل ما تقدم في التوقيع ما يفعله بعضهم في بعض المواضع التي يؤخذ فيها الظلم ويزعمون أنها زكاة ويكتبون له وصولا بتاريخ الوقت الذي أخذ منه فيه، ولا يأخذون منه شيئا لمدة تقرب من السنة الآتية فيتعذر على بعض من بيده الوصول الحركة في أثناء تلك المدة فيفعل في ذلك ما تقدم ذكره في بيع التوقيع من غيره فمن له شيء يعطى عليه ما اعتادوه من الظلم إذا لم يكن للثاني عندهم اسم وهذا كما تقدم في المنع سواء بسواء فليحذر
من ذلك والله الموفق.
[فصل جعل الفلفل الذي يريدون بيعه في موضع ندي]
(فصل)
وليحذر مما يفعله بعضهم وهو أنهم يجعلون الفلفل الذي يريدون بيعه في موضع ندي ليثقل بذلك في الوزن.
وكذلك يفعلون في الزعفران والحرير وغيرهما من البضائع التي تقبل النداوة لتزيد في الوزن وهذا من الغش الذي لا شك فيه بل لو ندى وهو لم يقصد ذلك لوجب عليه البيان عند بيعه وإن خف ورجع لما كان عليه من اليبس فما بالك بشيء يفعله هو به، وهذا وما شابهه مذهب للبركة ممحق للمال مدخل لصاحبه تحت قوله - عليه الصلاة والسلام - «من غشنا فليس منا» .
(فصل)
وليحذر مما يفعله بعضهم وهو أنه إذا ابتل له شيء مما له صمغ كالعلك واللبان وما أشبههما فيبقى كالحجارة لتصمغه بالبلل فيكسرونها ويخلطون معها السالم من البلل ويبيعون ذلك، ولا يبينون ما أصابه للمشتري وهذا من باب الغش أيضا إذ إن المشتري لو علم به لم يشتره إلا بنصف الثمن أو نحوه فيتعين عليه البيان وتركه غش وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل.
(فصل)
وليحذر مما يفعله بعضهم وهو أنه إذا يبس عنده التمر الهندي عجنه بالقطارة حتى يبقى كأنه طري وهذا غش لا شك فيه وهو ملتحق بما تقدم ذكره من أكل أموال الناس بالباطل.