كتاب الطهارة
PageV01P009
[باب]
كتاب الطهارة
الحديث الأول
1 - عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنما الأعمال بالنية - وفي رواية: بالنيات -، وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها , فهجرته إلى ما هاجر إليه» (¬1). PageV01P011
* الشرح:
مادة (كتب) (¬1) مع هذا التبويب دالة على الجمع والضم، ومنه الكتيبة، والكتابة، والكتب، واستعملوا ذلك فيما (¬2) يجمع أشياء من الأبواب والفصول والمسائل؛ لحصول معنى الجمع والضم فيه، ثم قد يحتمل أن يكون حقيقة إذا جنحت (¬3) بالضم إلى المكتوب من الحروف بالنسبة (¬4) إلى محلها، ويحتمل أن يكون مجازا بالنسبة إلى المعنى المدلول عليه بالألفاظ المذكورة، فإن الجمع والضم حقيقة في الأجسام (¬5).
والطهارة: فعالة من الطهر، وهي على قسمين: لغوية، وشرعية. PageV01P012
فاللغوي: النزاهة والخلوص من الأدناس، قال الله (¬1) -تعالى-: {ومطهرك من الذين كفروا} [آل عمران: 55]؛ أي: مخلصك من أدناسهم، وقال -تعالى-: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33]، وليس على المجاز، والتشبيه بالتطهير (¬2) بالماء لتأكيد الفعل بالمصدر، وهو في الأغلب يمنع المجاز.
وأما الشرعية: فرفع الحدث، وإزالة الخبث، أو ما (¬3) في معناهما؛ من تجديد الوضوء، وإزالة النجاسة (¬4)، والتيمم، وغير ذلك مما لا يرفع حدثا، ولا يزيل خبثا، ولكنه في معناه.
وأما الطهارة -بضم الطاء-، فقيل: هي بقية الماء المتطهر به (¬5).
* التعريف:
عمر - رضي الله عنه -: هو الفاروق، وكنية أبو حفص بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح -بكسر الراء المهملة بعدها المثناة تحت- ابن عبد الله بن قرط بن رزاح -بفتح الراء المهملة-، بعدها زاي معجمة ابن عدي بن كعب القرشي العدوي؛ يجتمع (¬6) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P013 # في كعب بن لؤي.
وأمه: حنتمة -بحاء مهملة بعدها نون، بعدها المثناة فوق- بنت هاشم بن المغيرة، أخي هشام بن المغيرة، والد أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام، وهاشم جد عمر لأمه -على الأصح-، يقال له: ذو الرمحين.
أوصى له أبو بكر - رضي الله عنه - بالخلافة، فتولاها يوم مات أبو بكر - رضي الله عنه -، وهو يوم الثلاثاء، لثلاث بقين من جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة.
أسم قديما، وهاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وشهد المشاهد كلها، ومناقبه أشهر من أن تذكر، ومآثره أكثر من أن تحصر.
ولي الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر، وقيل: ستة أشهر، وقتل يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة، وقيل: لثلاث بقين منه (¬1) سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه - على الصحيح من ذلك.
ودفن مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع أبي بكر - رضي الله عنه - في بيت عائشة، وصلى عليه صهيب بن سنان الرومي.
مات شهيدا، قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، طعنه وهو PageV01P014 # يصلي بالناس صلاة الصبح، فأقام ثلاثة أيام ومات، وقيل: سبعة أيام.