بسم الله الرحمن الرحيم
قال محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة1:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آل محمد وصحبه أجمعين صلاة دائمة إلى يوم الدين وبعد: PageV01P341
سبب تأليفه الكتاب
...
فقد تقدم من تجب طاعته وتتعين إشارته بشرح مسألة المزارعة والكلام عليها لعموم حاجة الناس إليها وذكر ما فيها من الاختلاف وما رجح كل طائفة من الخلاف2 فانتهيت إلى كريم تلك الإشارة وتحريت3 الاختصار بحذف الإسناد، وتلخيص العبارة ونبهت4 على حجة المانع لها والمجيز، وما يظهر ترجيحه عند النظر والتمييز, والله تعالى يعصم في ذلك وفي غيره من الخطأ والزلل5 ويوفق للإخلاص في القول والنية والعمل, إنه جواد كريم رأف6 رحيم. PageV01P341
تعريف المزارعة والمخابرة في اللغة
...
فأقول مستعينا بالله معتصما به: المزارعة: مفاعلة من الزرع7، والمخابرة: مفاعلة من الخبار وهي الأرض اللينة8 ومنه قيل للأكار9 المخابر هذا هو الأصح، وقيل: PageV01P341
المخابرة مأخوذة من معاملة أهل خيبر حين أقرهم النبي- صلى الله عليه وسلم - عليها1 وقيل: مأخوذة من الخبرة وهي النصيب2 قاله الماوردي3 لأن كل واحد من العامل وصاحب الأرض يأخذ نصيبا من الزرع وهذا فيه نظر4، لأنه يلزم منه أن نسمي القراض5 مخابرة والله أعلم. PageV01P342
تعريف المزارعة والمخابرة في الاصطلاح
...
واختلف6 الناس في المزارعة والمخابرة فقال قوم: هما بمعنى واحد وهو دفع الأرض إلى من يزرعها ببعض ما يخرج منها سواء كان البذر من صاحب الأرض أو من العامل7 PageV01P342
والأصح1 الذي هو ظاهر2 نص3 الشافعي- رضي الله عنه- أن معناهما مختلف فالمزارعة إذا كان البذر من صاحب الأرض والمخابرة إذا كان البذر من العامل. PageV01P343