فصل
</span> (1)
(6) الإمامة ضربان: اختيارية وقهرية:
(7) أما الاختيارية: فلأهليتها عشر شروط وهي: أن يكون الإمام ذكرا، حرا، بالغا، عاقلا، مسلما، عدلا، شجاعا، قرشيا، عالما، كافيا (5 / أ) لما يتولاه من سياسة الأمة ومصالحها،
فمتى عقدت البيعة لمن هذه صفته - ولم يكن ثمة إمام غيره انعقدت بيعته وإمامته؛ ولزمت في غير معصية الله طاعته.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}
فقرن طاعة ولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله، واطلق الأمر بطاعتهم ولم يستثن منه شيء إلا المعصية، فدل ذلك على أن مخالفتهم فيما ليس بمعصية معصية، وعلى هذا يحمل ما ورد من تعزيرات عمر رضي الله عنه ممن خالف أمره في غير معصية.
فصل
</span> (2)
(8) وتنعقد الإمامة الاختيارية: بطريقتين.
والقهرية: بطريق ثالث.
(9) الطريق الأول في الاختيارية: بيعة أهل العقد والحل: من الأمراء والعلماء، والرؤساء، ووجوه الناس
الذي يتيسر حضورهم ببلد الإمام (5 / ب) عند البيعة، كبيعة أبي بكر رضي الله عنه يوم السقيفة.
ولا يشترط في أهل البيعة عدد مخصوص، بل من تيسر حضوره عند عقدها، ولا تتوقف صحتها على مبايعة أهل الأمصار، بل متى بلغهم لزمهم الموافقة إذا كان المعقود له أهلا لها.
(10) الطريق الثاني:
استخلاف الإمام الذي قبله: كما استخلف أبو بكر رضي الله عنهما، وأجمعوا على صحته.
فإن جعل الإمام الأمر بعده شورى في جماعة صح أيضا، ويتفقون على واحد منهم، كما فعل عمر رضي الله عنه بأهل الشورى من العشرة، وكانوا ستة: عثمان، وعلي، وطلحة،
والزبير، وسعد، وعبد الرحمن، واتفقوا على عثمان، ولو عهد بالإمامة إلى فلان وبعده إلى فلان صح أيضا، وكانت الخلافة بعده على
ما رتبه، كما فعل (6 / أ) النبي [صلى الله عليه وسلم] في أمراء غزوة مؤته.
ويشترط في الخليفة المستخلف والمستخلف بعده: أن يكونا قد جمعا شروط الإمامة، وأن يقبل ولي العهد ذلك بعد العهد، وقبل موت المستخلف له، فإن رده لم تنعقد البيعة.
(11) وأما الطريق الثالث،
الذي تنعقد به البيعة القهرية: فهو قهر صاحب الشوكة، فإذا خلا الوقت عن إمام فتصدى لها من هو من أهلها، وقهر الناس بشوكته وجنوده بغير بيعة أو استخلاف، انعقدت بيعته، ولزمت طاعته، لينتظم شمل المسلمين وتجتمع كلمتهم.
ولا يقدح في ذلك كونه جاهلا أو فاسقا في الأصح.
وإذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبة لواحد ثم قام آخر فقهر الأول بشوكته وجنوده، انعزل الأول وصار الثاني إماما، لما قدمناه (6 / ب)
من مصلحة المسلمين وجمع كلمتهم، ولذلك قال ابن عمر في أيام الحرة: نحن مع من غلب.