سورة الكافرين
(476) مسألة:
قوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) إلى آخر السورة. هل هو تكرار الفائدة أم ليس بتكرار؟ .
جوابه:
ليس بتكرار في المعنى، فإن قوله تعالى ذلك جواب لقول أبى جهل (1) ومن تابعه للنبي صلى الله عليه وسلم:
" نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا، أعبد آلهتنا عاما ونعبد إلهك عاما "
فأخبر أن ذلك لا يكون، فقوله: (لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3)
صريح في الآن الحاضر فنفى المستقبل كالمسكوت عنه فصرح بنفي ذلك أيضا فيه بقوله تعالى: (ولا أنا عابد) أي في المستقبل، (ما عبدتم) أي الآن، (ولا أنتم عابدون) في المستقبل ما أعبده في الحال والاستقبال. وهذا إعلام من الله تعالى له بعدم إيمان أولئك خاصة، كما قال تعالى لنوح عليه السلام: (لن يؤمن من قومك) عامة، فلا تكرار حينئذ، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - PageV01P380
فإن القائلين له ذلك ماتوا كفارا، ولم يؤمن أحد منهم قط.
والله تعالى أعلم.
سورة الفلق
382 مسألة:
قوله تعالى: (من شر ما خلق (2) عام في كل شىء فما فائدة تكرار
ومن شر غاسق ... ومن شر النفاثات ... ومن شر حاسد)
جوابه:
هو تخصيص بعد تعميم، ليدل به على أن هذه الثلاثة من شر الشرور على الناس لكثرة وقوعها بين الناس.
سورة الناس
78ء - مسألة:
قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس (1)
ما فائدة إثباتها في التلاوة مع عموم الحكم؟ .
جوابه:
توجه الخطاب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تشريفا له وتخصيصا بمزيد الاعتناء بالمخاطبة، ومثله: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) ونحو ذلك.
وأيضا: لو بدئ ب (أعوذ) لم يكن فيه من التنصيص على
الأمر بها ما في قوله: (قل) لتطرق احتمال قصد الإخبار
مع بعده.
(479) مسألة:
قوله تعالى: (برب الناس) وهو رب كل شك فما وجه
تخصيص الناس؟ .
جوابه:
أن المستعاذ منه الوسوسة وهي مخصوصة بالناس، فناسب
استغاثتهم لسيدهم، وتسميتهم لذلك.
(480) مسألة:
قوله تعالى: (برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3)
إلى آخر السورة. المستعان به في هذه ثلاث صفات، والمستعاذ منه شر واحد وهو: الوسوسة.
وفى سورة الفلق: المستعاذ به بصفة واحدة، والمستعاذ منه
أربعة أشياء؟ .
جوابه:
أن البناء على المطلوب منه ينبغي أن يكون بقدر المسؤول. والمطلوب في "سورة الناس " سلامة الدين من الوسوسة " القادحة فيه.
وفى " سورة الفلق " تتعلق " بالنفس والبدن والمال " وسلامة
الدين أعظم وأهم، ومضرته أعظم من مضرة الدنيا.
(481) مسألة:
قوله تعالى: (برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) بدأ
ب (برب) ثم ب (ملك) ثم ب (إله)
ما حكمة هذا الترتيب؟ وما فائدة إعادة الناس ظاهرا مع إمكان ضميره؟ .
جوابه:
أن الباري تعالى ربى الناس بنعمه أجنة وأطفالا وشبابا، فقال: (رب الناس) فلما شبوا عرفوا أنهم عبيد لملك قاهر لهم، وهو الله سبحانه وتعالى، فقال: (ملك الناس) ، فلما عرفوا وجوده وملكه سبحانه كلفوا بعبادته وأمره ونهيه وانفراده بالألوهية والعبادة، فقال: (إله الناس) ف " رب ": أخص الثلاثة، لأنه يقال في الباري تعالى وفى غيره و"ملك ": أعم منه، وأخص من "إله "، لأنه يقال: ملك العراق ونحوه و"إله ": أعم الثلاثة، لأنه تعالى: ربهم، وملكهم، وإلههم، ولا يشاركه غيره في ذلك فحصل الترقى من صفة إلى صفة، لما في الوصف الثاني من التعظيم ما ليس فى الأول، وفى الثالث ما ليس في الثاني.