مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه التوفيق والعصمة، لا إله إلا هو
قال الشيخ الإمام العالم العامل، المتقن الحبر الكامل، جامع الفضائل، ومرجع الأفاضل، معين السائل، ومعين المسائل، سراج الدين [عبد الرحمن] (¬1) الحسين بن يوسف بن أبي السري أسبغ الله عليه ملابس نعمه الفاخره، ورزقه سعادتي الدنيا والآخرة:
الحمد لله فرضا على ما هو به من صفاته المقدسة الكاملة، في قدم الوجود والحياة والسمع والبصر والكلام والقدرة والإرادة والذات الفاعله، والشكر له على ما منه من تنوع نعمه الفاخرة الشامله، وأولها وأولاها وأعلاها: أن ألهم عباده الإيمان والإسلام، ورزق العلم خواصه الأعلام، وجعل لهم الأفهام القابله، وصلى الله على سيد المرسلين والأصفياء، وأعلم العلماء، وصاحب المقعد الأسنى والشفاعة واللواء في الآخرة، وخاتم الأنبياء في العاجلة، وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان ما زين العلم حامله، وما دام أهل الجنة فيها على سرر متقابله.
وبعد. . فهذا كتاب في الفقه، على مذهب الإمام المبجل، والبحر المفضل، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، رضي الله عنه. PageV01P045
جمعته "وجيزا" قولا واحدا مختارا من ترجيح الروايات المنصوصة عنه المعنعنة المتداوله، وعرضته مرارا على شيخنا الإمام العلامه، والبحر الفهامه، نسيج وحده وفريد عصره، مفتي الفرق تقي الدين أبي بكر عبد الله الزريراني، عضد الله الإسلام بحياته المتواصله وقضاياه القاطعة الفاصله، فهذبه وأملى علي فيه من فيه مسائل منصوصة عن الإمام، صارت أحكام الكتاب به كامله، وأجاز الإفتاء بحكمه، وأنه المذهب، فالتاطت به طلاوة طائله. وما وجد فيه من نقص في موضع، ربما ذكرته في موضع آخر صريحا أو تنبيها، أو يفهم من حكم مسألة أخرى، وإلا فهو منسوب إلى اتفاق التفريق، وافتراق التوفيق، الذي بعضه يصد الفكرة عن تحقيق التلفيق، ويجعل الأفهام واهله.
نفع الله به جامعه وسامعه وحافظه وناقله، ما روى مشرب الصواب ناهله، وصد عن تعليم العلم همة متكاسله وأمدني الله بنفعه بعد الموت حين ينقطع عن كل ساع عمله وينفع التقى فاعله. . وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P046