[مقدمة المؤلف]
- بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.
قال الشيخ الفقيه الإمام الحافظ، العالم العلامة المحقق شهاب الدين عبد الرحمن بن محمد بن عسكر المالكي البغدادي رحمه الله آمين:
الحمد لله الهادي إلى سبيل الرشاد، العالم بما بطن وظهر من أحوال العباد، جاعل العلماء (1) واسطة في بيان الأحكام (2) ، فارقين بما علمهم بين الحلال والحرام، فالرابح من فاز بمتابعتهم، والخاسر من حاد عن مصاحبتهم، وصلواته وسلامه على عبده ورسوله محمد الداعي إلى دار السلام، المبشر بما فيها من التفضيل والإكرام، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، صلاة توجب لهم مزيد الفضل والإنعام.
وبعد: فإن الولد السعيد وفقه الله تعالى لما راهق سن الرشاد، وناهز أن ينتظم في سلك أهل PageV01P002
السداد، سألني أن أضع له كتابا يكون مع كثرة معانيه، وجيز اللفظ، سهل التناول والحفظ، فاستخرت الله تعالى، وجمعت له هذا المختصر، وأودعته جزيلا من الجواهر والدرر، وسميته:
إرشاد السالك، إلى أشرف المسالك
على مذهب (1) الإمام الأعظم أبي عبد الله مالك، قدس الله روحه، ونور ضريحه، وعلى الله المعتمد في بلوغ التكميل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتاب الطهارة
(2)
- لا يرفع الحدث (3) والخبث إلا الماء المطلق. وهو ما كان على خلقته أو تغير بما لا ينفك غالبا كقراره (4) ، والمتولد منه (5) ويكره الوضوء بالمستعمل (6) ويسير حلته نجاسة لم تغيره (7) ، وسؤر ما لا يتوقى النجاسة لا ما أفضلته البهائم، أو تطهرت منه امرأة خلت به، وما تغير بمخالطة أجنبي كالخل والبول سلبه الطهورية، وأكسبه حكمه، ويكره من آنية عظام الميتة وجلدها (8) ، ويحرم من النقدين ويجزئ (9) ، ويجب التحري في اشتباه الطاهر بالنجس فيتوضأ بما يغلب على ظنه طهارته وقيل يتوضأ من أحدهما PageV01P003
ويصلي ويغسل أعضاءه من الثاني، ثم يتوضأ به ويصلي، فإن كثرت زاد على عدد النجاسة واحدة (1) وإذا مات بري ذو نفس (2) سائلة في بئر، فإن تغير وجب نزحه حتى يزول التغير، فإن زال بنفسه فالظاهر عوده إلى أصله، وإن لم يتغير استحب النزح بحسب الماء والميتة.