مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله المتوحد بالدوام، المتفرد بالنقض (¬1) والإبرام (¬2)، وصلاته على سيدنا محمد المرسل إلى سائر الأنام (¬3)، أكمل بشريعته الإسلام، وعلى آله وصحبه الكرام، ما عاقب ضياء ظلام. وبعد:
فلما وفقني الله تعالى لإتمام كتاب (الناسخ والمنسوخ في الكتاب العزيز)، ألهمني أن أشفعه بكتاب يشتمل على (الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبوية) (¬4) تكميلا لفائدة طلبة الحديث إذ كانا (¬5) من أقوى أدلته، وافتقارهم إليهما واضح، وما زال ذلك متداولا بين الصحابة والتابعين متفرقا في كتب السنة، وذكر منه الشافعي طرفا صالحا في كتابه الرسالة، ثم جرد له أئمة الحديث مصنفات كالزهري والحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، والحافظ أبي بكر محمد الحازمي (¬6). فأتبعت الحسن الحسنة، واستسنيت (¬7) بسنتهم طلبا للثواب وإرشادا للطلاب فألفت فيه كتابا مختصرا (¬8) جامعا لمتفرقاته، حاصرا لمتشعباته، PageV01P125 # بألفاظ محبرة (¬1) ومعان محررة (¬2)، نبهت فيه على غوامض ما كدت أن (¬3) أسبق إليها، وذلك تفضلا من السابق على اللاحق، ولعمري أنها سنة قد اندرست (¬4)، ورباع (¬5) قد خلت، وخلفت البغثان (¬6) النسور قال أمرها إلى الدثور:
خلا الجذع من ليلي وهاتيك دارها ... وأظلم لما أن توارت بدورها
وأقوت (¬7) عقيب الراحلين قصورهم ... وقد عمرت بالنازلين قبورها
فيا صاحبي ماذا انتظارك بعدهم ... فلا شك أن عن قريب نزورها (¬8)
لولا بقية صالحة قومت أوده (¬9)، وسددت بدده (¬10) , إظهارا لمعجزة سيدنا ونبينا PageV01P126 # محمد - صلى الله عليه وسلم -، ورتبته على مقدمة وأبواب وسميته (رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار) (*) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (¬1).
أما المقدمة: ففيها فصول:
الفصل