وذكر بعضهم أنها إنما سميت حلب باسم من بناها، وهو حلب بن المهر بن حيص بن عمليق من العمالقة، وكانوا إخوة ثلاثة: بردعة، وحمص، وحلب؛ أولاد المهر. فكل منهم بنى مدينة فسميت باسمه.
وكان اسم حلب باليونانية باروا وقيل: بيرؤاا. وذكر أرسطاطاليس في كتاب الكيان أنه لما خرج الاسكندر لقصد دارا الملك ومقاتلته كان أرسطاطاليس في صحبته، فوصل إلى حلب وهي تعرف بلسان اليونان بيرؤاا فلما تحقق أرسطاطاليس حال تربتها، وصحة هوائها، استأذن الإسكندر في المقام بها، وقال له: إن بي مرضا باطنا، وهواء هذه البلدة موافق لشفائي. فأقام بها فزال مرضه.
بناء مدينة حلب
وقيل: إن الذي بنى مدنية حلب أولاد ملك من ملوك الموصل يقال له: بولكوس الموصلي، ويسميه اليونانيون سرد ينبلوس. وكان أول ملكه في سنة 3989 سنة لآدم عليه السلام، وملك 45 سنة.
وفي سنة تسع وعشرين من ملكه وهي سنة 4018 سنة لآدم عليه السلام ملكت ابنته أطوسا المسماة سميرم مع أبيها.
وذكر أبو الريحان البيروني في كتاب القانون المسعودي قال: بنيت حلب في أيام بلقورس من ملوك نينوى، وكان ملكه لمضي ثلاثة آلاف وتسع مئة واثنتين وستني سنة لآدم عليه السلام، ومدة مقامه في الملك ثلاثون سنة.
وشاهدت على ظهر كتاب عتيق من كتب الحلبيين بخط بعضهم: رأيت في القنطرة التي على باب أنطاكية من مدينة حلب في سنة 420 لهجرة كتابة باليونانية فسألت عنها: فحكى لي أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الحسيني الحراني أيده الله، أن أبا أسامة الخطيب بحلب حكى له أن أباه حدثه أنه أحضر مع أبي الصقر القبيصي ومعهما رجل يقرأ باليوناني، فنسخوا هذه الكتابة، وأنفذ إلي نسختها في رقعة وهي: بنيت هذه المدينة؛ بناها صاحب الموصل، والطالع العقرب والمشتري فيه وعطارد يليه، ولله الحمد كثيرا.
وهذا يدل على ما ذكرناه؛ وهو أن بلوكوس الموصلي هو الذي عمرها، وكان قبل الإسكندر. وذكر يحيى بن جرير التكريتي في كتاب له ضمنه أوقات بناء المدن؛ ما يدل على أن حلب بعد بناء بلوكوس خربت، وجدد عمارتها غيره بعد موت الإسكندر، فإنه قال بعد ذكر دولة الإسكندر وموته باثنتي عشرة سنة: بنى سلوقوس اللاذقية وسلوقية وفامية وباروا وهي حلب، وأذاسا وهي الرها، وكمل بناء أنطاكية وزخرفها، وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وكان شرع في بنائها قبله أنطيغين في السنة السادسة من موت الإسكندر. وذكر أنه بناها على نهر أورنطس، وسماها أنطيوخيا.