سنة تأليف الكتاب
خطبة الحاجة
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين (¬1)
قال (¬2) شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية - رضي الله عنه - (¬3): [الحمد لله] (¬4) نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده (¬5) الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، [وأشهد] (¬6) أن لا إله إلا الله (¬7)، [وأشهد] (¬8) أن محمدا عبده ورسوله- صلى الله عليه وسلم - (¬9).
[أما بعد] (¬10) فإنه في آخر شهر رمضان سنة ست وسبعمائة (¬11)، PageV01P109
السبب الداعي لتأليف الكتاب
جاء أميران رسولين (¬1) من عند الملأ المجتمعين من الأمراء والقضاة ومن معهم، وذكرا رسالة من عند الأمراء، مضمونها طلب الحضور، ومخاطبة القضاة لتخرج وتنفصل القضية، وأن المطلوب خروجك، وأن يكون الكلام مختصرا (¬2)، ونحو ذلك.
فقلت: سلم على الأمراء، وقيل لهم: لكم سنة، وقبل السنة مدة أخرى تسمعون كلام الخصوم الليل والنهار، وإلى (¬3) الساعة لم تسمعوا مني كلمة واحدة، وهذا عن أعظم الظلم، فلو كان الخصم يهوديا أو نصرانيا أو عدوا آخر للإسلام ولدولتكم، لما جاز أن تحكموا عليه حتى تسمعوا كلامه، وأنتم قد سمعتم كلام الخصوم وحدهم (¬4) في مجالس كثيرة، فاسمعوا كلامي وحدي في مجلس واحد، وبعد ذلك نجتمع ونتخاطب بحضوركم (¬5)، فإن هذا من أقل العدل الذي أمر الله به في قوله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا} (¬6).
فطلب الرسولان أن أكتب ذلك في ورقة، فكتبته، فذهبا ثم عادا وقالا: المطلوب حضورك لتخاطبك القضاة بكلمتين وتنفصلوا (¬7)، PageV01P110 # وكان في أوائل النصف [من الشهر المذكور] (¬1) جاءنا هذان الرسولان بورقة كتبها لهم المحكم من القضاة (¬2) [أبو الحسن علي بن مخلوف المالكي] (¬3) وهي طويلة، طلبت منهم نسخها فلم [يوافقوا وتأملتها فوجدتها مكذوبة على إلا كلمة واحدة] (¬4) من أنه على العرش حقيقة وأن كلامه حرف وصوت قائم به [بلا تكييف ولا تشبيه] (¬5).
قلت: [ليس هذا في كلامي ولا] (¬6) في خطي، وخاطبني بخطاب فيه طول قد ذكر في غير هذا الموضع، فندموا على كتابة تلك الورقة وكتبوا هذه، فقلت: أنا لا أحضر إلى من يحكم في بحكم الجاهلية، وبغير ما أنزل الله، ويفعل بي ما لا تستحله اليهود ولا النصارى، PageV01P111 # كما فعلتم في المجلس الأول (¬1)، وقلت للرسول: قد كان ذلك بحضوركم، أتريدون أن يمكروا (¬2) كما مكروا [بي] (¬3) في العام الماضي؟ هذا لا أجيب إليه، ولكن من زعم أني قلت قولا باطلا، فليكتب خطه بما أنكره من كلامي، ويذكر حجته، وأنا أكتب جوابي مع كلامه، ويعرض كلامي وكلامه على علماء الشرق والغرب، فقد قلت هذا بالشام، وأنا قائله هنا (¬4)، وهذي عقيدتي (¬5) التي بحثت بالشام بحضرة قضاتها ومشايخها وعلمائها، وقد أرسل إليكم نائبكم النسخة التي قرئت، وأخبركم بصورة ما جرى، وإن كان قد وقع من التقصير في حقي والعدوان والإغضاء عن الخصوم ما قد علمه الله والمسلمون، PageV01P112