[مقدمة]
آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال
(12)
منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة
مطبوعات المجمع
تحقيق
علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس
إشراف
بكر بن عبد الله أبو زيد
تمويل
مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
دار عالم الفوائد
للنشر والتوزيع PageV00P001 بسم الله الرحمن الرحيم PageV00P002 1
راجع هذا الكتاب
محمد أجمل الإصلاحي PageV00P003 مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
SULAIMAN BIN ABDUL AZIZ AL RAJHI CHARITABLE FOUNDATION
حقوق الطبع والنشر محفوظة
لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية
الطبعة الأولى
شوال 1435 ه
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
مكة المكرمة - ص. ب 2928
هاتف 5505305 فاكس 5542309
الصف والإخراج دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع PageV00P004
مقدمة التحقيق
الحمد لله، ولصلاة والسلام على نبينا محمد صلاة وسلاما دائمين
إلى يوم الدين.
وبعد؛ فهذا اثر جديد من اثار شيخ الاسلام أبي العباس أحمد ابن
تيمية النميري الحراني - رحمه الله تعالى - يظهر لاول مرة، بعد أن ظل
دهرا طويلا طي الجهالة والنسيان، لم يعرف له اثر، ولم يسمع له
بوجود في خزائن الخافقين، إلى أن ي! ر الله العثور عليه في زوتة من
زوايا إحدى الخزائن الهندية متجلببا غير جلبابه، فالحمد لله على ما
وفق وي! ر.
ونرى في حفط الله لهذا الكتاب وغيره من كتب الشيخ تصديقا لما
فاله تلميذه الحافظ ابن عبدالهادي (744): " ولولا ن الله تعالى لطف
وعان ومن ونعم، وخرق العادة في حفط أعيان كتبه وتصانيفه - لما
أمكن أحدا أن يجمعها. ولقد رأيت من خرق العادة في حفظ كتبه
وجمعها، وإ صلاح ما فسد منها، ورد ما ذهب منها ما لو ذكرته لكان
عجبا، يعلم به كل منصف أن لله عناية به وبكلامه؛ لانه يذب عن سنة
نبيه ع! يى تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين " (1).
وكان من العناية الالهية أن حفظ لنا خطبة هذا الكتاب - وهي عدة PageV00P005 صفحات - في كتاب ابن عبدالهادي (العقود) كاملة؛ إذ سقطت من
نسخة الكتاب الوحيدة، فبقيت لنا لنلحقها بمكانها.
وكتابنا هذا رذ على كتاب معاصره برهان الدين النسفي الحنفي
المتوفى سنة (687) في الجدل، ويعرف ب"فصول في الجدل "، أو
" مقدمة في الجدل " أو " المقدمة البرهانية ". وهذا الكتاب يمثل مرحلة
متأخرة من مراحل التأليف في " علم الجدل "، إذ مزج علم الجدل بكثير
من مصطلحات ومباحث المنطق والفلسفة، وعرف هذا المنهج بتطويل
العبارة وابعاد الاشارة، واستعمال الالفاظ المشتركة والمجازية في
المقدمات، ووضع الطنيات موضع القطعيات، إلى غير ذلك من
التمويهات.
وقد لقيت هذه الطريقة رواجا عند بعض الفقهاء والمشتغلين
بالطلب في القرن السابع وما بعده بقليل. والذي غرهم بهذه الطريقة،
ودفعهم إلى الاشتغال بها: ظنهم أنها تضبط لهم قواعد الاستدلال،
وتدربهم على إيراد الشبه والاعتراضات ولرد عليها. . حتى وصل
الحال بكثير منهم أن اعتبروا هذا الجدل المموه من أعلى درجات العلم
الشرعي، وظنوا أنه يمكنهم من تحرير المسائل أبلغ تحرير!
والواقع أنهم خالفوا بذلك منهج السلف في الجدل الصحيح
والمناظرة المثمرة، فاستحسنوا ما ذمه السلف، وجعلوا الاصول
والقواعد الصحيحة عرضة للتشكيك، وعطوا الطلاب سهاما يفوقونها