رسالة في فضل الخلفاء الراشدين (طبعت مفردة، ومنها نسخة مختصرة في مجموع الفتاوى)
‹ / ৫
📝 লেখা

- بسم الله الرحمن الرحيم -

سئل الشيخ الإمام العالم العلامة البحر الفهامة وحيد عصره وفريد دهره أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى:

عن رجل شريف متمسك بالسنة، لكن يحصل له أحيانا ريبة في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فيغلب على ظنه أن عليا - رضي الله عنه - أفضل منهم، ويستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مني وأنا منك»، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، وهارون كان من موسى بمنزلة رفيعة ولم يكن عنده أعز

منه، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فأعطاها لعلي،

وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كنت مولاه فعلي مولاه» "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأدر الحق معه كيف ما دار"، وبقوله يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي»، وبقوله تعالى: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} الآية،

وبقوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} وبقوله سبحانه وتعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} ويزعم أن هذه السورة نزلت في علي - رضي الله عنه -. أفتونا مأجورين.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين. يجب أن تعلم أولا أن التفضيل يكون إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد للمفضول، فإذا استويا في أسباب الفضل وانفرد أحدهما بخصائص لم يشركه فيها الآخر كان أفضل منه. وأما ما كان مشتركا بين الرجل وغيره من المحاسن، فتلك مناقب وفضائل ومآثر، لكن لا توجب تفضيله على غيره. وإذا كانت مشتركة فليست من خصائصه.

وإذا كان كذلك، ففضائل الصديق رضي الله عنه التي ميز بها خصائص لم يشركه فيها أحد، وأما فضائل علي - رضي الله عنه - فمشتركة بينه وبين غيره. وذلك أن قوله: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر، إن أمن الناس علي في

صحبته وذات يده أبو بكر» وهذا الحديث فيه ثلاث خصائص لم يشرك أبا بكر فيها غيره:

[الأولى]: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر» بين فيه أنه ليس لأحد من الصحابة عليه من حق في صحبته وماله مثل ما لأبي بكر - رضي الله عنه -.

الثانية: قوله: «لا تبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر»، وهذا تخصيص له دون سائر الصحابة. وقد أراد بعض الكذابين أن يروي لعلي - رضي الله عنه - مثل ذلك، لكن الصحيح والثابت لا يعارض بالضعيف الموضوع.

الثالثة: قوله: «لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا» فإنه نص في أنه لا أحد من البشر يستحق الخلة لو كانت ممكنة إلا أبا بكر، ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بها لو كانت واقعة.

وكذلك أمره لأبي بكر أن يصلي بالناس مدة مرضه من خصائصه التي لم يشركه فيها أحد. ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته أن تصلي خلف أحد في حياته بحضرته إلا خلف أبي بكر.

وكذلك تأميره له من المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحو أثر الجاهلية، فإن هذا من خصائصه.

وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي» ثم قال عليه الصلاة والسلام: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر»

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।