فكل ما عبده المشركون فهو عندهم الله إذ ليس لغيره وجود وهو عندهم العابد والمعبود فلهذا زعم أن موسى أقرهم على عبادة العجل.
فقد قلت لبعض من كان معظما لهم وكان أبوه من شيوخهم وهو
سعيد الفرغاني الذي شرح قصيدة نظم السلوك لابن الفارض وكان قد قرأها على القونوي وكان التلمساني أيضا تلميذ القونوي وكان القونوي قد جاء في رسالة إلى مصر فاجتمع بابن سبعين لما قدم من الغرب وكان التلمساني مع شيخه القونوي فقيل لابن سبعين كيف وجدته يعنون في العلم الذي هو عندهم علم التحقيق والتوحيد فذكر أنه من المحققين لكن معه شاب هو أحذق منه يعنون التلمساني.
فقلت لابن سعيد هذا الذي ذكره هذا عن موسى وهارون يوافق ما في القرآن أو يخالفه فقال بل يخالفه فقلت فاختر لنفسك إن كان القرآن حقا فهذا باطل وذلك أن الله أخبر عن موسى في القرآن بأنه أنكر عبادة العجل غاية الإنكار وقال قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93) [طه 92-93] إلى قوله وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما (98) [طه 97-98] وقال تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم [البقرة 54] وقال إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا [الأعراف 152] وهذا مبسوط في موضعه.
والمقصود هنا أن
الحلول الخاص أنواع
منه قول النصارى في المسيح والغالية في علي كالزنادقة الذين
حرقهم بالنار لما ادعوا فيه الإلهية وقد ادعاها قوم في طائفة من أهل بيته.
وكذلك ادعاها طائفة من أتباع العبيدية الباطنية الذين ادعوا أنهم علويون وملكوا مصر نحوا من مئتي سنة وملكوا بعض المغرب والشام والحجاز مدة كالحاكم ونحوه وقد اعتقدت طائفة من أتباعهم فيهم الإلهية كالدرزية أتباع نشتكين* الدرزي الذي كان من موالي الحاكم وأضل قوما بالشام في وادي تيم الله بن ثعلبة ويقال إنه رفع إليه أسماء بضعة عشر ألفا يعتقدون فيه الإلهية.
وكذلك بعض الغلاة في المشايخ فيهم من قد يعتقد الحلول والاتحاد في بعض المشايخ ويحكون كلمات مجملة أو فاسدة عن أبي يزيد البسطامي وغيره مضمونها الحلول ويعتقدون أنها صحيحة وتلك الكلمات بعضها كذب عمن نقلوها عنه وبعضها مجملة لا تدل على ما قالوه وبعضها خطأ وضلال ممن تكلم بها.
والحلول والاتحاد كثيرا ما يقع في أقوال الغالطين من الصوفية ولهذا أنكر عليهم أبو نعيم الأصبهاني في أول كتاب حلية الأولياء PageV01P177
وأنكره أيضا أبو القاسم القشيري في رسالته.
ولهذا لما سئل الجنيد عن التوحيد فقال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم فأجاب الجنيد بجواب يبين به أن القديم الخالق مباين للمخلوقات المحدثة يرد بذلك على من يذهب إلى الحلول والاتحاد من جهال النساك والمتصوفة.
ولابن عربي كتاب في التجليات والإسراء وهي تجليات خيالية في نفسه لا حقيقة لها ومعراج خيالي في نفسه وأخذ ينكر فيه على المشايخ الأجلاء من الصوفية كالجنيد وسهل ونحوهما وقد تقدم ذكر ذلك.
وقول صاحب الحزب بل ظهر بسره في ذاته ظهورا لا أولية له بل نظر من ذاته لذاته بذاته في ذاته.