فصل
الوجه الثاني ما في هذا الحزب من المنكرات
مع أنه أمثل مما هو دونه من الأحزاب ونحن ننبه على بعض ذلك وعلى ترتيب الحزب في ذلك:
قوله وعلمك حسبي.
فإن السنة أن يقال حسبي الله والله حسبي ونحو ذلك كما قال تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) [آل عمران 173] وقال تعالى ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله [التوبة 59] .
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس في قوله حسبي الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم [آل عمران 173] .
وقال تعالى يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) [الأنفال 64] أي الله حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين ومن
ظن أن المعنى أن الله ومن اتبعك حسبك فقد غلط غلطا عظيما.
والحسب الكافي فالله هو كافي عبده كما قال أليس الله بكاف عبده [الزمر 36] .
وأما مجرد العلم فليس بكاف للعباد فإن الله يعلم الأشياء على ما هي عليه يعلم المؤمن مؤمنا والكافر كافرا والغني غنيا والفقير فقيرا فمجرد علمه إن لم يقترن به إرادته للإحسان إلى عبده ليفعل ذلك بقدرته لم يحصل للعبد نعمة ولم يندفع عنه نقمة فهو سبحانه يمن بحصول النعم واندفاع النقم بعلمه وقدرته ورحمته.
ولكن قائل هذه الكلمة أخذها من أثر إسرائيلي لا أصل له وهو ما يروى أن جبريل عرض لإبراهيم الخليل لما ألقي في المنجنيق فقال هل لك من حاجة فقال أما إليك فلا فقال سل فقال حسبي من سؤالي علمه بحالي.
ولهذا قال في الحزب الآخر واقرب مني قربا تمحو به كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك.
أما قوله هل لك من حاجة فقال أما إليك فلا فهذا قد ذكره العلماء كأحمد وغيره وهو موافق للشريعة فإن