ثم إذا قلنا: هو حرام عليه، فليس حراما على غيره، ويحل له إذا أخذه غيره بتأويل أن يأخذه منه بابتياع واتهاب (¬1) ونحو ذلك من العقود، هذا هو الصواب؛ فإن ما قبضه المسلم بالتأويل أولى بالإباحة مما يقبضه الكفار من أهل الحرب والذمة بالتأويل. وإذا كان الكفار فيما يعتقدون حله إذا أسلموا لو تحاكموا إلينا بعد القبض حكمنا بالاستحقاق لمن هو في يده، وحللناه لمن قبضه من المسلمين منه بمعاوضة، وحللناه بعد إسلامه؛ فالمسلم فيما هو متأول في حكمه باجتهاد وتقليد إذا قبضه أولى أن تحل معاملته فيه، وأن يكون مباحا له إذا رجع بعد ذلك عن القول الذي اعتقده أولا، وأن يحكم له به بعد القبض كما لو حكم له به حاكم، وقد ذكرت هذه المسألة في غير هذا الموضع وذكرت فيها روايتين أصحهما ذلك (¬2) ؛ بناءا على أن حكم الإيجاب والتحريم لا يثبت في حق المكلف إلا بعد بلوغ الخطاب، وأنه لا (¬3) ، يجب عليه قضاء ما تركه من الواجبات بتأويل، ولا رد ما PageV01P010 قبضه من المحرمات بتأويل، كالكفار بعد الإسلام وأولى فإن المسلم في ذلك أعذر، وتنفير الكفار عن الإسلام كتنفير أهل التأويل عن الرجوع إلى الحق والتوبة من ذلك الخطأ (¬1) ، وهذا في الأنكحة والمعاوضات والمقاسمات، وكذلك ما أتلفه أهل البغي [على أهل العدل من النفوس والأموال , لا يجب عليهم ضمانه في ظاهر المذهب] (¬2) الموافق لقول جمهور العلماء وهو قول أبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه (¬3) ، كما أجمع عليه السلف من الصحابة والتابعين قال الزهري: (وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافرون فأجمعوا: أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر) (¬4) ؛ وذلك لأنهم متأولون وإن كان ما فعلوه حراما في نفس الأمر، وفي أهل الردة أيضا (¬5) ، روايتان أصحهما أنهم لا يضمنون كأهل الحرب (¬6) ، كما أشار به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على أبي بكر - رضي الله عنه - لما قال لأهل الردة: (تدوا PageV01P011 قتلانا ولا ندي قتلاكم، فقال عمر: لا؛ لأنهم قوم قتلوا في سبيل الله واستشهدوا) (¬1) ، دل على ذلك كتاب الله في عفوه عن الخطأ وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة أسامة بن زيد وقصة عمار بن ياسر وعدي بن حاتم وأبي ذر (¬2) ، وغير ذلك، فما قبضه المسلم بعقد متأولا فيه ملكه، ولو تحاكم اثنان في عقد اعتقدا صحته بعد القبض فينبغي للحاكم أن يقرهما على ذلك التقابض، ويجوز معاملة المسلم فيما قبضه بهذا الوجه ولهذا أمر أحمد لمن يعامل السلطان في وقته أن يكون بينه وبينه آخر، وكلما بعد كان أجود؛ لأن المباشر لهم قد يستحل من المعاملة باجتهاد أو تقليد ما لا يستحله المستفتي، فإذا قبضه المباشر بتأويله حل للمستفتي حينئذ. ونظير هذا قول عمر في الخمر والخنزير (¬3) : " [ولوهم بيعها وخذوا أثمانها ولا تبيعوها أنتم فإن المسلم لا يحل له بيع الخمر والخنزير] (¬4) ويحل له قبض ثمن ذلك ممن باعه" بتأويله في دينه، فالمسلم الذي قبض بتأويل أولى، فهذا مأخذ لقول أحمد، وله مأخذ ثان: أن الظالم إذا باع المغصوب فالمشتري قبض عوض ماله، والأموال التي بأيديهم مجهولة الملك، فالعوض فيها كالمعوض، فالمستفتي قبض ممن قبض عوض ماله ولم يقبض ممن قبض نفس مال الغير، ولهذه القاعدة فروع في جواباتي في الفتاوى.
📑 সূচিপত্র — قاعدة
— পৃষ্ঠা ২ —
উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।