فصل
[التفصيل في قول: أنا في بركة فلان] :
قوله: أنا في بركة فلان، أو تحت نظره، أو يا فلان مدني بخاطرك.
فإن أراد أن نظره أو خاطره أو بركته مستقلة بتحصيل المنافع ودفع المضار فهو كذب وشرك وإن أراد أن فلانا دعا فانتفعت بدعائه، أو أنه علمني، أو أنه أدبني وأنا في بركة ما انتفعت به من تعليمه وتأديبه فهو صحيح.
وإن أراد أنه بعد موته يجلب المنافع أو يدفع المضار فهو كذب محرم، وهو الشرك الذي حظره الله على عباده، والذي لا يغفره إلا بالتوبة منه (2) .
[حكايات مكذوبة على أحمد]
وروي من غير طريق: أن الشافعي رضي الله عنه كتب من مصر كتابا وأعطاه للربيع بن سليمان، وقال: اذهب به إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل وائتني بالجواب فجاء به إليه، فلما قرأه تغرغرت عيناه بالدموع، وكان الشافعي ذكر فيه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام، وقل
له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، لا تجبهم يرفع الله لك علما PageV01P023
يوم القيامة فقال له الربيع: البشارة، فأعطاه قميصه الذي يلي جلده، وجواب الكتاب. فقال له الشافعي: أي شيء دفع إليك؟ قال: القميص الذي يلي جلده. قال: ليس نفجعك به، ولكن بله وادفع إلينا الماء حتى نشركك فيه. وفي بعض الطرق قال الربيع: فغسلته وحملت ماءه إليه فتركه في قنينة، وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركا بأحمد بن حنبل رضي الله عنهما.
وقد قال الشيخ تقي الدين: كذبوا على أحمد بن حنبل حكايات في السنة والورع، وذكر هذه الحكاية، وحكاية امتناعه من الخبز الذي خبز في بيت ابنه صالح لما تولى القضاء (1) .
[النذر لقبور النصارى وتعظيم كنائسهم وقسيسيهم]
ومن نذر لقبر من قبور النصارى فإنه يستتاب، بل كل من عظم شيئا من شعائر الكفار مثل الكنائس، أو قبور القسيسين، أو عظم الأحياء منهم يرجو بركتهم فإنه كافر يستتاب (2) .