وقال آخرون: بل هو أمارة وعلامة على حصول المطلوب وكل هذا باطل.
بل الحق أنه من أعظم الأسباب التي جعلها الله سببا.
والصواب أن الله جعل في الأجسام القوى التي هي الطبائع فإن من أهل الإثبات من أنكرها، وقال: إن الله جعل الآثار عندها لا بها، فيخلق الشبع عند الأكل؛ لا به. وهذا خلاف الكتاب والسنة؛ فإن الله تعالى قال: {فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات} [57/7] وفي القرآن من هذا كثير.
فهو سبحانه وإن جعل في الأجسام قوى مهيئة فكذلك الدعاء من جملة الأسباب التي خلقها، والسبب لا يستقل بالحكم ولا يوجبه، بل قد يتخلف عنه الحكم لمانع. فإذا كان متوقفا على وجود أسباب أخر وانتفاء موانع فليس في الوجود ما يستقل بالتأثير إلا الله الذي هو خالق كل شيء وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قال الله تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} [49/51] فتعلمون أن خالق الأزواج واحد.
[لا يستقل بالتأثير إلا الله]
وقد بسطنا الكلام في بطلان ما قاله المتفلسفون في أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وما ذكروه من الترتيب الذي وضعوه لخيالاتهم الفاسدة في غير هذا الموضع (1) . PageV01P141
المنطق
قال ابن القيم رحمه الله: وزعم أرسطو وأتباعه أن المنطق ميزان المعاني كما أن العروض ميزان الشعر.
وقد بين نظار الإسلام فساد هذا الميزان، وعوجه، وتعويجه للعقول، وتخبيطه للأذهان، وصنفوا في رده وتهافته كثيرا.
وآخر من صنف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ألف في رده وإبطاله كتابين -كبيرا وصغيرا- بين فيه تناقضه، وتهافته، وفساد كثير من أوضاعه (1) . PageV01P142
السلوك، أو التصوف
كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: لابد للسالك إلى الله من همة تسيره وترقيه، وعلم يبصره ويهديه (1) .
وقال العارف: يسير إلى الله عز وجل بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس (2) .