[والأبكار يزوجن في الجنة، مريم]
وأما «الأبكار» فالله يزوجهن في الجنة.
وأما مريم فقد روي: «أنها زوجة نبينا - صلى الله عليه وسلم -» وما أعلم صحة ذلك، والله أعلم (4) .
مسألة: والله سبحانه إذا أراد أن يجمع بين أحد من أعلى الجنة PageV01P106
[وينزل الأعلى إلى الأسفل]
أنزله إلى الأسفل، وقال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «إني أحبك ما أستطيع أن أصبر عنك، وإنك في أعلا الجنة فلا أراك، فأنزل الله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [69/4] (1) .
[إبليس يعذب بالنار وقد خلق منها]
و «إبليس» لعنه الله يعذب بالنار هو وذريته، وإن كان من نار، فالإنسان مخلوق من صلصال ولو ضرب بالصلصال لقتله، والله أعلم (2) .
واتفق سلف الأمة وأئمتها على أن من المخلوقات ما لا يعدم، وهو الجنة، والنار، والعرش، وغير ذلك. ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكتاب المبتدعين وهو قول باطل (3) .
قال ابن القيم رحمه الله: وأما أبدية النار ودوامها فقال فيها شيخ الإسلام: فيها قولان معروفان عن السلف والخلف، والنزاع في ذلك معروف عن التابعين (4) .
وقال ابن القيم: الرابع قول من يقول: يخرجون منها وتبقى نارا على حالها ليس فيها أحد يعذب. حكاه شيخ الإسلام (5) .
[ما لا يفنى من المخلوقات]
قال ابن القيم: السابع قول من يقول: بل يفنيها ربها وخالقها تبارك وتعالى؛ فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه ثم تفنى ويزول عذابها قال شيخ الإسلام: وقد نقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة. PageV01P107
[بقاء الجنة والنار]
وأبي سعيد وغيرهم؛ وقد روى عبد بن حميد وهو من أجل أئمة الحديث في تفسيره المشهور: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن الحسن، قال: قال عمر: لو لبث أهل النار في النار كمقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه، وقال: حدثنا حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب قال: لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه. ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} [23/78] .
قال: ولا ريب أن من قال هذا القول عن عمر ونقله عنه إنما أراد بذلك جنس أهل النار الذين هم أهلها؛ فأما قوم أصيبوا بذنوبهم فقد علم هؤلاء وغيرهم أنهم يخرجون منها وأنهم لا يلبثون قدر رمل عالج ولا قريبا منه. ولفظ: «أهل النار» لا يختص بالموحدين؛ بل يختص بمن عداهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون» (1) .
قال ابن القيم: فأما القولان بفنائهما فهو قول قاله جهم بن صفوان إمام المعطلة الجهمية؛ وليس له فيه سلف قط من الصحابة ولا من التابعين ولا أحد من أئمة الإسلام، ولا قال به أحد من أهل السنة. وهذا القول مما أنكره عليه وعلى أتباعه أئمة الإسلام وكفروهم به وصاحوا بهم من أقطار الأرض، كما ذكره عبد الله بن الإمام أحمد في «كتاب السنة» عن خارجة بن مصعب أنه قال: كفرت الجهمية بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل، يقول الله سبحانه وتعالى: {أكلها دائم PageV01P108
وظلها} [35/13] وهم يقولون: لا يدوم. ويقول الله تعالى: {إن هذا لرزقنا ما له من نفاد} [54/38] وهم يقولون: ينفد. ويقول الله عز وجل: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} [96/16] .