باب المحرمات في النكاح
وتحرم بنته من الزنا قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: في الرجل يزني بامرأة فتلد منه ابنة فيتزوجها فاستعظم ذلك، وقال: يتزوج ابنته عليه القتل بمنزلة المرتد. وحمل القاضي قوله: «يقتل» على أنه لم يقع له الخلاف، فاعتقد أن المسألة إجماع، أو على أن هذا فيمن عقد عليها غير متأول ولا مقلد فيجب عليه الحد.
وقال أبو العباس: كلام أحمد يقتضي أنه أوجب عليه حد المرتد لاستحلال ذلك، لا حد الزاني، وذلك أنه استدل بحديث البراء، وهذا يدل على أن استحلال هذا كفر عنده، وقال القاضي في التعليق والشيخ أبو محمد المقدسي في المغني: يكفي في التحريم أنه يعلم أنها بنته. ظاهرا وإن كان النسب لغيره.
وقال أبو العباس: وظاهر كلام الإمام أحمد أن الشبهة تكفي في ذلك؛ لأنه قال: أليس أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - سودة أن تحتجب من ابن زمعة وقال: «الولد للفراش» وقال: إنما حجبها للشبه الذي رأى بينه وبين عتبة (2) . PageV04P159
وحرم [الشيخ] بنته من الزنا، وقال: إن وطء بنته غلطا لا ينشر، لكونه لم يتخذها زوجة، ولم يعلن نكاحها (1) .
والمنصوص عن الإمام أحمد في مسألة التلوط إنما هو أن الفاعل لا يتزوج بنت المفعول به، وكذلك أمه، وهو قياس جيد. فأما تزوج المفعول به بأم الفاعل أو ابنته ففيه نظر، ولم ينص عليه، وذلك أن واحد منهما لم يتمتع بأصل الآخر وفرعه. والمنصوص والأصل أن يتمتع بالرجل أصل أو فرع أو يتمتع بالمرأة أصل أو فرع، وهذا المفعول به يتمتع في أحد الطرفين وهو يتمتع في الطرف الآخر، والوطء الحرام لا يؤثر تحريم المصاهرة.
واعتبر أبو العباس في موضع آخر التوبة، حتى في اللواط (2) .
وسحاق النساء قياس المذهب المنصوص أنه يخرج على الروايتين في مباشرة الرجل الرجل بشهوة (3) .
وتحريم المصاهرة لا يثبت بالرضاع، فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع، ولا يحرم على المرأة نكاح أبي زوجها وأمه من الرضاع (4) .
ومن وطئت بشبهة حرم نكاحها على غير الواطئ في عدتها منه، لا عليه فيها إن لم تكن لزمته عدة من غيره، وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها المقدسي (5) . PageV04P160
وتحرم بنت الربيبة، لأنها ربيبة، وبنت الربيب أيضا، نص عليهما الإمام أحمد في رواية صالح. قال أبو العباس: ولا أعلم في ذلك نزاعا. ولا تحرم زوجة الربيب نص عليه أحمد في رواية ابن مشيش، وكذا في الربيب يتزوج امرأة رابه؛ لأنه ليس من الأبناء (1) .
وللأب تزويج ابنته في عدة النكاح الفاسد عند أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه (2) .
ولو قتل رجل رجلا ليتزوج امرأته حرمت على القاتل مع حلها لغيره (3) .
ذكر الشيخ تقي الدين في كتابه التحليل أن الرجل إذا قتل رجلا ليتزوج امرأته أنها لا تحل له أبدا (4) .
المحرمات إلى أمد
وخالف الشيخ تقي الدين في الرضاع فلم يحرم الجمع مع الرضاع (5) .
ويحرم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، كقول جمهور العلماء. قيل لأحمد في رواية ابن منصور: الجمع بين المملوكتين أتقول إنه حرام؟ قال: لا أقول إنه حرام، ولكن ينهى عنه. قال القاضي: ظاهر هذا أنه لا يحرم الجمع وإنما يكره. قال أبو العباس: الإمام أحمد لم يقل ليس حراما، وإنما قال: لا أقول هو حرام. وكانوا يكرهون فيما لم PageV04P161