وفقد النسب والدين لا يقر معهما النكاح بغير خلاف عن أحمد.
وفقد الحرية غير مبطل بغير خلاف عنه؛ بل يثبت به الخيار لمن يختار الفسخ.
وفقد اليسار: هل يثبت به الخيار؟ روايتان:
وحيث ثبت الخيار بفقد الكفاءة فللمرأة أو لوليها الفسخ. وهذا على التراخي في ظاهر الرواية (2) . فعلى هذا يسقط خيارها بما يحصل منهما مما يدل على الرضا من قول أو فعل.
وأما خيار الأولياء فلا يسقط إلا بالقول. ويفتقر الفسخ به إلى حاكم في قياس المذهب كالفسخ بالعيوب للاختلاف فيه.
ولو كان الزوج ناقصا من وجه آخر مثل أن كان دونها في النسب فرضوا به، ثم بان فاسقا وهي عدل. فههنا ينبغي ثبوت الخيار، كما لو رضيت به لعلة مثل الجذام فظهر به عيب آخر كالجنون والعنة. فأما إن رضوا بفسقه من وجه فبان فاسقا من آخر مثل أن ظنوه يشرب الخمر PageV04P157
فظهر أنه يشرب الخمر ويلوط أو يشهد بالزور أو يقطع الطريق. وبيض لذلك أبو العباس.
وإن حدثت له الكفاءة مقارنة بأن يقول سيد العبد بعد إيجاب النكاح له قبلت له النكاح وأعتقته فقياس المذهب صحة ذلك. وتخرج رواية أخرى على مسألة ما إذا أعتقهما معا، وعلى مسألة ما إذا قال: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك (1) (2) .
قال الشيخ تقي الدين: طريقة المجد في المحرر أن الصفات الخمس معتبرة في الكفاءة قولا واحدا. ثم هل يبطل النكاح فقدها، أو لا يبطله لكن يثبت الفسخ، أو يبطله فقد الدين والمنصب ويثبت الفسخ فقد الثلاثة على ثلاث روايات، وهي طريقته اه (3) .
وقال الشيخ تقي الدين: لم أجد نصا عن الإمام أحمد رحمه الله ببطلان النكاح لفقر أو رق ولم أجد عنه أيضا نصا بإقرار النكاح مع عدم الدين والمنصب خلافا. واختار أن النسب لا اعتبار به في الكفاءة، واستدل الشيخ تقي الدين بقوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} [13/49] . وعنه: لا تزوج قرشية بغير قرشي ولا هاشمية بغير هاشمي، ورد الشيخ تقي الدين رحمه الله هذه الرواية، وقال: ليس في كلام الإمام أحمد رضي الله عنه ما يدل عليها، وإنما المنصوص عنه في رواية الجماعة: أن قريشا بعضهم لبعض أكفاء. PageV04P158
قال: وذكر ذلك ابن أبي موسى والقاضي في خلافه وروايتيه، وصححها فيه. قال الشيخ تقي الدين أيضا: ومن قال إن الهاشمية لا تزوج بغير هاشمي بمعنى أنه لا يجوز ذلك فهذا مارق من دين الإسلام؛ إذ قصة تزويج الهاشميات من بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن بغير الهاشميين ثابت في السنة ثبوتا لا يخفى، فلا يجوز أن يحكى هذا خلافا في مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه، وليس في لفظه ما يدل عليه (1) .