ويتوجه في الصورة الثانية (3) أنها إن قبلت صارت زوجة، وإلا عتقت مجانا، أو لم تعتق بحال.
وإذا قلنا: إلحاق الشرط لا يغير الطلاق فإلحاق العتق في النكاح بطريق الأولى. PageV04P154
فعلى هذا إذا قال أعتقتك وجعلت عتقك صداقك فإنه يقع العتق ولا يلزمها النكاح ولا قيمة نفسها.
ويتخرج ثبوت الخيار أو اعتبار إذنها من عتقها بجنب حر، فإن الخيار يثبت لها في رواية. وكذلك إذا عتقا معا. فإذا كان حدوث الحرية بعد العتق يثبت الفسخ فالمقارنة أولى أن تثبت الفسخ.
ولو أعتقها وزوجها من غيره وجعل عتقها صداقها فقياس المذهب صحته؛ لأنهم قالوا: الوقت الذي جعل فيه العتق صداقا كان يملك إجبارها في حق الأجنبي فلم يبق إلا أنه جعل ملك بضعها وقت حريتها صداقا، وهذا لا يؤثر، كما لو كان هو المتزوج.
ويدل على ذلك أن أصحابنا قالوا: إذا قال: زوجتك هذه على أنها حرة صح وإن لم يعلمه أنه أعتقها قبل ذلك، ويكون هو المصدق لها عن الزوج.
ويحتمل أن يقال: هو السيد خاصة؛ لأنه لا يمكنه أن يتزوجها وهي رقيقة. وعلى هذا فسواء قال: أعتقتها وزوجتها منك أو زوجتها منك وأعتقتها.
ولو قال: أعتقت أمتي وزوجتكها على ألف درهم. فقياس المذهب جوازه. فهو مثل أن يقول: أعتقتها وأكريتها منك سنة بألف درهم. وهذا بمنزلة استثناء الخدمة، مثل أن يقول أعتقتك على خدمة سنة.
ولو قال أعتقتك وتزوجتك على ألف درهم صح هذا النكاح بطريق الأولى؛ لأنه لم يجعل العتق صداقا.
ولو قال: وهبتك هذه الجارية وزوجتها من فلان أو هبتكها وأكريتها من فلان، أو بعتكها وزوجتها أو أكريتها من فلان فقياس المذهب صحته؛ لأنه في معنى استثناء المنفعة.
وحاصله: أنا نجوز (1) العتق والوقف والهبة والبيع مع استثناء منفعة الخدمة فقد جوزنا (2) أن الإعتاق والإنكاح في زمن واحد وجعلنا ذلك بمنزلة الإنكاح قبل الإعتاق؛ لأنها حين الإعتاق لم تخرج من ملكه (3) .
وإن قال: أعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي أو أمتي ففعل عتق ولزمته قيمته؛ لأن الأموال لا يستحق العقد عليها بالشرط. قال القاضي أبو الخطاب: لأنه سلف في النكاح. وقال الشيخ تقي الدين: يتوجه صحة السلف في العقود كما يصح في غيره ويصير العقد مستحقا على المستسلف إن فعل وإلا قام الحاكم مقامه، ولأن هذا بمنزلة الهبة المشروط فيها الثواب (4) .
وكذلك العبد إذا تزوج بغير إذن مواليه ثم أذنوا له بعد العتق فهو على النزاع، ويسمى نكاح الفضولي (5) .
الشهادة
وعنه: ينعقد بحضور فاسقين، ورجل وامرأتين، ومراهقين عاقلين. قال في الفروع: وأسقط رواية الفسق أكثرهم. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله: هي ظاهر كلام الخرقي (6) .
الكفاءة
ولا يصح لأحد أن ينكح موليته رافضيا ولا من يترك الصلاة. PageV04P156
ومتى زوجوه على أنه سني يصلي فبان أنه رافضي أو لا يصلي أو كان قد تاب ثم عاد إلى الرفض وترك الصلاة فإنهم يفسخون نكاحه إذا قيل إنه صحيح (1) .
والذي يقتضيه كلام أحمد أن الرجل إذا تبين له أنه ليس بكفء فرق بينهما، وأنه ليس للولي أن يزوج المرأة من غير كفء، ولا للزوج أن يتزوج ولا للمرأة أن تفعل ذلك. وأن الكفاءة ليست بمنزلة الأمور المالية مثل مهر المرأة إن أحبت المرأة والأولياء طلبوه وإلا تركوه، ولكنه أمر ينبغي لهم اعتباره وإن كانت منفعته تتعلق بغيرهما.