باب الشفعة
وإنما تجب في عقار تجب قسمته. وعنه: أولا- اختاره ابن عقيل وأبو محمد الجوزي وشيخنا (1) . وتثبت شفعة الجوار مع الشركة في حق من حقوق الملك: من طريق أو ماء أو نحو ذلك نص عليه أحمد في رواية أبي طالب في الطريق (2) .
وإذا حابى البائع المشتري بالثمن محاباة خارجة عن العادة يتوجه ألا يكون للمشتري أخذه إلا بالقيمة، أو أن لا شفعة له. فإن المحاباة بمنزلة الهبة من بعض الوجوه (3) ولا شفعة في بيع الخيار ما لم ينقض. نص عليه أحمد في رواية حنبل. قال القاضي: لأن أخذ الشفيع بالشفعة يسقط حق البائع من الخيار فلم يجز له المطالبة بالشفعة. وهذا التعليل من القاضي يقتضي أن الخيار إذا كان للمشتري وحده فللشفيع الأخذ، كما يجوز للمشتري أن يتصرف فيه في هذا الموضع (4) .
وأولى الروايات في مذهب الإمام أحمد أنه لا شفعة لكافر على مسلم. وقد يفرق بين أن يكون الشقص لمسلم فلا تجب الشفعة، أو لذمي فتجب.
وحينئذ فهل العبرة بالبائع أو المشتري أو كليهما أو أحدهما؟ أربع احتمالات (5) . وذكر شيخنا وجها فيمن اكترى نصف حانوت جاره للمكتري الأول الشفعة من الثاني (6) .
ولو ترك الولي شفعة موليه فنصه لا يسقط، وقيل: بلى. وقيل مع عدم الحظ. قلت: قال في تصحيح الفروع بعد أن ذكر وجهين ... PageV04P085
والوجه الثالث: إن كان فيها حظ لم تسقط، وإلا سقطت، وعليه أكثر الأصحاب قال الزركشي: اختاره ابن حامد وتبعه القاضي وعامة أصحابه. قال الحارثي: هذا ما قاله الأصحاب انتهى. واختاره الشيخ تقي الدين (1) .
وإن أسقط الشفعة قبل البيع لم تسقط. ويحتمل أن تسقط وهو رواية عن الإمام أحمد ذكرها أبو بكر في الشافي، واختاره الشيخ تقي الدين (2) .
باب الوديعة
ولو أودع المودع بلا عذر ضمن. والمودع الثاني لا يضمن إن جهل، وهو رواية عن أحمد. وكذا المرتهن منه. وهو وجه في المذهب.
ولو قال المودع أودعتها الميت، وقال: هي لفلان وقال ورثته بل هي له وليست لفلان ولم يقم بينة أنها كانت للميت ولا على الإيداع؟
قال أبو العباس: أفتيت أن القول قول المودع مع يمينه لأنه قد ثبتت له اليد. وإذا تلفت الوديعة فللمودع قبض البدل؛ لأن من يملك قبض العين يملك قبض البدل، كالوكيل وأولى (3) . وإذا استعمل كاتبا خائنا أو عاجزا أثم بما أذهب من حقوق الناس لتفريطه. ذكره شيخنا (4) .
ومن استأمنه أمين على ماله فخشي من حاشيته إن منعهم من PageV04P086
عادتهم المتقدمة لزمه فعل ما يمكنه، وهو أصلح للأمير من تولية غيره فيرتع معهم، لا سيما وللأخذ شبهة ذكره شيخنا (1) .
وإن دفعها إلى أجنبي أو حاكم ضمن، وليس للمالك مطالبة الأجنبي. وقال القاضي: له ذلك. وقال في المذهب ومسبوك الذهب: ليس للمالك مطالبة الأجنبي على المنصوص ... واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله (2) .
وإن أودعها بلا عذر ضمنا وقراره عليه. فإن علم الثاني فعليه. وعنه: لا يضمن الثاني إن جهل اختاره شيخنا، كمرتهن في وجه واختاره شيخنا (3) .