وكل ما ملك بعقد سوى البيع فإنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه بالبيع وغيره؛ لعدم قصد الربح.
وإذا تعين ملك إنسان في موروث أو وصية أو غنيمة لم يعتبر لصحة تصرفه قبضه بغير خلاف. وينقل الضمان إلى المشتري بتمكنه من القبض.
وظاهر مذهب أحمد الفرق بين تمكن قبضه وغيره، ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره (1) .
وكل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه كبيع. وجوز شيخنا البيع وغيره لعدم قصد الربح، وما لا ينفسخ بهلاكه - كنكاح وخلع وعتق وصلح عن دم عمد- قيل: كبيع لكن يجب بتلفه مثله أو قيمته ولا PageV04P015
فسخ. واختار شيخنا لهما فسخ نكاح لفوات بعض المقصود كعيب مبيع (1) .
باب الربا والصرف
إذا باعه ما يجري فيه الربا كالحنطة مثلا بثمن مؤجل فحل الأجل فاشترى بالثمن حنطة أو مكيلا آخر من غير الجنس مما يمتنع ربا النسيئة بينهما - فهل يجوز ذلك؟ فيه قولان. أحدهما: المنع وهو المأثور عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس، وهو مذهب مالك وإسحاق. والثاني: الجواز، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وابن المنذر وبه قال جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين، وهو اختيار صاحب المغني وشيخنا (2) .
الثاني: هل تختص الرخصة بعرية النخل ... أو لا تختص فتجوز في سائر الثمار وهو قول القاضي إلحاقا لذلك بعرية النخل بجامع الحاجة، أو يلحق العنب فقط وهو احتمال لأبي محمد لقوة شبهه بالرطب في الاقتيات والتفكه؟ على ثلاثة أقوال. وخرج أبو العباس على ذلك بيع الخبز باليابس في برية الحجاز ونحوها، وكذلك بيع الفضة الخالصة بالمغشوشة نظرا للحاجة (3) . وجوزها [العرايا] شيخنا في الزرع (4) .
ويحرم بيع حب بدقيقه، أو أحدهما بسويقه. وعنه يجوز وزنا. وعلل أحمد المنع بأن أصله كيل. فيتوجه من الجواز بيع مكيل وزنا PageV04P016
وموزون كيلا. اختاره شيخنا (1) . وما خرج عن القوت بالصنعة فليس بربوي ولا بجنس نفسه؛ فيباع خبز بهريسة وزيت بزيتون وسمسم بشيرج (2) .
ويجوز بيع الموزونات الربوية بالتحري، وقاله مالك (3) . وما لا يختلف فيه الكيل والوزن مثل الأدهان يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ووزنا، وعن أحمد ما يدل عليه (4) .
وظاهر مذهب أحمد جواز بيع السيف المحلى بجنس حليته، لأن الحلية ليست بمقصودة (5) .
ويجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل. ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، سواء كان البيع حالا أو مؤجلا ما لم يقصد كونها ثمنا (6) .
ويحرم بيع اللحم بحيوان من جنسه إذا كان المقصود اللحم (7) .
وما جاز فيه التفاضل كالثياب والحيوان يجوز النسأ فيه إن كان متساويا وإلا فلا. وهو رواية عن أحمد (8) .
التحقيق في عقود الربا أنه إذا لم يحصل فيها القبض أن لا عقد. PageV04P017
وإن كان بعض الفقهاء يقول: بطل العقد فهو بطلان مالم يتم ببطلان ما تم (1) .
الصرف
()
وكذلك تبعه أبو العباس حتى إنه وهم جده في قوله: وعنه أنها تتعين فلا تبدل مع الغصب والعيب. (بكل حال) (2) .
ولا يشترط الحلول والتقابض في صرف الفلوس النافقة بأحد النقدين، وهو رواية عن أحمد نقله ابن منصور، واختارها ابن عقيل (3) .
وإذا اصطرفا دينا في ذمتهما جاز. وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة ومالك خلافا لما نص عليه أحمد (4) .
وفي الموجز رواية: لا يحرم (الربا) في دار حرب. وأقرها شيخنا على ظاهرها (5) .