وطرد أبو العباس قوله هذا في تعليق الطلاق على الفسخ والخلع فجعله معلقا على صورة الفسخ والخلع. قال: ولو قيل بانعقاد الفسخ والعقد المعلق عليه فلا يمتنع وقوع الطلاق معه على رأي ابن حامد حيث أوقعه مع البينونة بانقضاء العدة فكذلك بالفسخ (4) . PageV04P012
باب الخيار
ويثبت خيار المجلس في البيع، ويثبت خيار الشرط في كل العقود ولو طالت المدة، فإن أطلقا الخيار ولم يوقتاه بمدة توجه أن يثبت ثلاثا، لخبر حبان بن منقذ. وللبائع الفسخ في مدة الخيار إذا رد الثمن وإلا فلا. ونقل أبو طالب عن أحمد وكذلك التملكات القهرية لإزالة الضرر كالأخذ بالشفعة وأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر والزرع من الغاصب (1) .
ويثبت خيار مسترسل إلى البائع لم يماسكه. اختاره شيخنا (2) .
والنماء المتصل في الأعيان المملوكة العائد إلى من انتقل الملك عنه، لا يتبع الأعيان، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب حيث قال: إذا اشترى غنما فنمت ثم استحقت فالنماء له وهو يعم المتصل والمنفصل (3) .
ويحرم كتم العيب: ذكره الترمذي عن العلماء. وذكر أبو الخطاب: يكره. وفي التبصرة: وهو نص أحمد ويصح. وعنه لا. نقل حنبل بيعه مردود، اختاره أبو بكر. وكذا لو أعلمه به ولم يعلما قدر عيبه ذكره شيخنا (4) .
وإن اشترى شيئا وظهر به عيب فله أرشه إن تعذر رده، وإلا فلا. وهو رواية عن أحمد ومذهب أبي حنيفة والشافعي، وكذا في نظائره كالصفقة إذا تفرقت. والمذهب يخير المشتري بين الرد وأخذ الثمن PageV04P013
وإمساكه وأخذ الأرش. فعليه يجبر المشتري على الرد وأخذ الأرش لتضرر البائع بالتأخير (1) .
والجار السوء عيب (2) .
وإذا ظهر عسر المشتري أو مطله فللبائع الفسخ (3) .
فصل
في التصرف في المبيع قبل قبضه، وما يحصل به قبضه.
من اشترى شيئا بكيل أو وزن نقله جماعة. وعنه: المطعوم منهما وظاهر المذهب، أو عدد، والمشهور أو ذرع (و) وذكره شيخنا (4) .
ولا يتصرف فيه ولا بإجارة قبل قبضه. وعنه يجوز من بائعه وفي رهنه وهبته بلا عوض بعد قبض ثمنه وجهان. ويصح عتقه قولا واحدا وذكره شيخنا. وجوز شيخنا التولية والشركة وجوز التصرف بغير بيع، وبيعه لبائعه (5) .
ويملك المشتري المبيع بالعقد، ويصح عتقه قبل القبض إجماعا فيهما.
ومن اشترى شيئا لم يبعه قبل قبضه سواء كان المكيل والموزون وغيرهما، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل ومذهب الشافعي، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وسواء كان المبيع من ضمان PageV04P014
المشتري أولى، وعلى ذلك تدل أصول أحمد، كتصرف المشتري في الثمرة قبل جدها في أصح الروايتين وهي مضمونة على البائع، وكصحة تصرف المستأجر في العين المؤجرة بالإجارة وهي مضمونة على المؤجر.
ويمنع التصرف في صبرة الطعام المشتراة جزافا على إحدى الروايتين وهي اختيارات الخرقي مع أنها من ضمان المشتري، وهذه طريقة الأكثرين. وعلة النهي عن البيع قبل القبض ليست توالي الضمانين؛ بل عجز المشتري عن تسليمه؛ لأن البائع قد يسلمه وقد لا يسلمه، لا سيما إذا رأى المشتري قد ربح فيسعى في رد المبيع إما بجحد أو احتيال في الفسخ. وعلى هذه العلة تجوز التولية في المبيع قبل قبضه، وهو مخرج من جواز بيع الدين.
ويجوز التصرف فيه بغير البيع، ويجوز بيعه لبائعه، والشركة فيه.