قال شيخنا أبو العباس: إن صلى في المسجد صلى أربعا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين (3) .
ويحرم تخطي رقاب الناس.
قال أبو العباس في موضع آخر: ليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غيره، لأن هذا من الظلم والتعدي لحدود الله تعالى (4) .
باب صلاة العيدين
ومن شرطها الاستيطان، وعدد الجمعة، ويفعلها المسافر والعبد والمرأة تبعا، ولا يستحب قضاؤها لمن فاتته منهم، وهو قول أبي حنيفة (5) . PageV03P129
اليوم الثامن من شوال ليس لأحد أن يتخذه عيدا ولا هو عيد الأبرار، بل هو عيد الفجار، ولا يحل أن يحدث فيه المسلم شيئا من شعائر الأعياد، فإن المسلمين متفقون على أنه ليس بعيد.
وكره بعضهم صوم السبت من شوال، عقب العيد مباشرة لئلا يكون فطر يوم الثامن كأنه العيد فينشأ عن ذلك أن يعده عوام الناس عيدا آخر (1) .
وليس الخميس من أعياد المسلمين، بل هو من أعياد النصارى كعيد الميلاد، وعيد الغطاس، لكل أمة قبلة، وليس لأهل الذمة أن يعينوهم على أعيادهم في بلاد المسلمين، وليس للمسلمين أن يعينوهم على أعيادهم لا ببيع ما يستعينون به على عيدهم ولا بإجارة دوابهم ليركبوها في عيدهم، لأن أعيادهم مما حرمه الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لما فيها من الكفر والفسوق والعصيان.
وأما إذا فعل المسلمون معهم أعيادهم مثل صبغ البيض وتحمير دوابهم بمغرة وبخور وتوسيع النفقات وعمل طعام فهذا أظهر من أن يحتاج إلى سؤال بل قد نص طائفة من العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك على كفر من يفعل ذلك.
وقال بعضهم من ذبح بطيخة في عيدهم فكأنما ذبح خنزيرا.
ولو تشبه المسلم باليهود والنصارى في شيء من الأمور المختصة بهم لنهي عن ذلك باتفاق العلماء وإن كان أصل ذلك جائزا، وإذا لم يكن من شعارهم مثل لباس الأصفر، ونحوه فإن هذا جائز في الأصل، لكن لما صار شعار الكفر لم يجز لأحد من المسلمين، أن يخص مواسمهم PageV03P130
بشيء مما يخصونها به، فليس للمسلم أن يخص خميسهم الحقير بتجديد طعام الرز والعدس والبيض المصبوغ وغير ذلك، ومن فعل ذلك على وجه العبادة والتقرب به واعتقاد التبرر به فإنه يعرف دين الإسلام وأن هذا ليس منه بل هو ضده ويستتاب منه فإن تاب وإلا قتل.
وليس لأحد أن يجيب دعوة مسلم يعمل في أعيادهم مثل هذه الأطعمة ولا يحل له أن يأكل من ذلك، بل لو ذبحوا هم في أعيادهم شيئا لأنفسهم ففي جواز أكل المسلم من ذلك نزاع بين العلماء، والأصح عدم الجواز، لكونهم يذبحونها على وجه القربان، فصار من جنس ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله.
وأما ذبح المسلم لنفسه في أعيادهم على وجه القربة فكفر بين كالذبح للنصب، ولا يجوز الأكل من هذه الذبيحة بلا ريب، ولو لم يقصد التقرب بذلك بل فعله لأنه عادة أو لتفريح أهله فإنه يحرم عليه ذلك، واستحق العقوبة البليغة إن عاد إلى مثل ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس منا من تشبه بغيرنا» و «من تشبه بقوم فهو منهم» وقد بسطنا ذلك في كتابنا: اقتضاء الصراط المستقيم وذكرنا دلائل ذلك كلها.
وسأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أذبح ببوانة فهل أوف بنذري؟ فقال: «إن كان بها عيد من أعياد المشركين أو وثن فلا تذبح بها» .