عبد الرحمن صاحب الشافعي وداود بن علي وأتباعه، وليس في الأدلة ما يخالف هذا بل يوافقه، «وأمره - صلى الله عليه وسلم - المجامع في نهار رمضان بالقضاء» ضعيف لعدول البخاري ومسلم عنه (1) .
ومن فاتته الظهر والعصر نسيانا قضى، وأما من فوتهما متعمدا فقد أتى عظيم الكبائر، وعليه القضاء عند الجمهور، وعند بعضهم لا يصح فعلها قضاء، ومع وجوب القضاء عليه لا تبرأ ذمته من جميع الواجبات ولا يقبلها الله تعالى بحيث يرتفع عنه العقاب، بل لعله يخفف عنه العذاب بما فعله من القضاء ويبقى عليه إثم التفويت يحتاج إلى مسقط آخر، قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما في وصيته: واعلم أن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل وحقا بالليل لا يقبله بالنهار، ولا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة، والعمل المذكور هو صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء (2) .
قال شيخنا: اختار الأكثر أنها (الردة) لا تحبطه (العمل) إلا بالموت عليها (3) .
باب الأذان
ويكره أن يوصل الأذان بما قبله مثل قول بعض المؤذنين {قل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [111/17] (4) . PageV03P056
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، وقيل: يجوز إن كان فقيرا ولا يجوز مع غناه، واختاره الشيخ تقي الدين، قال: وكذا كل قربة ذكره عنه في تجريد العناية، قلت: ويأتي في باب الإجارة (1) .
ويستحب للمؤذن أن يرفع فمه ووجهه إلى السماء إذا أذن أو أقام ونص عليه أحمد، كما يستحب للذي يتشهد عقيب الوضوء أن يرفع بصره إلى السماء، وكما يستحب للمحرم بالصلاة أن يرفع رأسه قليلا لأن التهليل والتكبير إعلان بذكر الله لا يصلح إلا له فاستحب الإشارة إليه كما تستحب الإشارة بالأصبع الواحدة في التشهد والدعاء، وهذا بخلاف الصلاة والدعاء إذ المستحب فيه خفض الطرف (2) .
وقال الآمدي: السنة أن يكون المؤذن من أولاد من جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم الأذان، وإن كان من غيرهم جاز، وقال أبو العباس: ولم يذكر هذا أكثر أصحابنا، وظاهر كلام أحمد لا يقدم بذلك، فإنه نص على أن المتنازعين في الأذان لا يقدم أحدهما بكون أبيه هو المؤذن (3) .
ويتخرج أن لا يجزئ أذان القاعد بغير عذر كأحد الوجهين في الخطبة وأولى؛ إذ لم ينقل عن أحد من السلف الأذان قاعدا لغير عذر، وخطب بعضهم قاعدا لغير عذر، وأطلق أحمد الكراهة، والكراهة المطلقة هل تنصرف إلى التحريم أو التنزيه؟ على وجهين (4) .
وأكثر الروايات عن أحمد المنع من أذان الجنب، وتوقف عن الإعادة في بعضها، وصرح بعدم الإعادة في بعضها، وهو اختيار أكثر PageV03P057
الأصحاب، وذكر جماعة عنه رواية بالإعادة واختارها الخرقي (1) .
وفي إجزاء الأذان في الفاسق روايتان: أقواهما عدمه لمخالفته أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما ترتيب الفاسق مؤذنا فلا ينبغي قولا واحدا (2) .
والصبي المميز يتخرج في أذانه للبالغ روايتان كشهادته وولايته.
وقال في موضع آخر: اختلف الأصحاب في تحقيق موضع الخلاف، منهم من يقول موضع الخلاف سقوط الفرض به والسنة المؤكدة إذا لم يوجد سواه، وأما صحة أذانه في الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه، ومنهم من أطلق الخلاف؛ لأن أحمد قال: لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم إذا كان قد راهق، وقال في رواية علي بن سعيد وقد سئل عن الغلام يؤذن قبل أن يحتلم فلم يعجبه.