فإن توضأ منهما فهل تصح طهارته على وجهين: أحدهما تصح منها.. والوجه الثاني لا تصح الطهارة منها جزم به ناظم المفردات وهو منها، واختاره أبو بكر والقاضي أبو الحسين والشيخ تقي الدين قاله الزركشي (1) .
جلد الميتة:
قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: ويباح استعماله في اليابسات مع القول بالنجاسة في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا تباح وهو الأظهر، للنهي عن ذلك فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولا واحدا (2) .
والوجه الثاني أن الحكم قبل الدبغ وبعده سواء، قال في الفائق: ويباح الانتفاع بها في اليابسات اختاره الشيخ تقي الدين. اه.
الثاني مفهوم كلامه أنه لا يجوز استعمالها في غير اليابسات كالمائعات ونحوها.. قال لأنها نجسة العين.. وقال الشيخ تقي الدين في فتاويه يجوز الانتفاع بها في ذلك إن لم ينجس العين (3) .
ولا يطهر جلد غير المأكول في الذكاة، بل لا يجوز ذبحه، وقال الشيخ تقي الدين: ولو كان في النزع (4) .
ويجوز الانتفاع بالنجاسات في رواية، لكن كرهه أحمد وجماعة، وعنه وشحم ميتة (وش) أومأ إليه في رواية ابن منصور، ومال إليه شيخنا (5) . PageV03P021
وفأرة المسك طاهرة عند جماهير العلماء، وليس ذلك فيما يبان من البهيمة وهي حية؛ بل هو بمنزلة البيض والولد واللبن والصوف والله أعلم (1) .
باب الاستنجاء
وأما حمد العاطس وإجابة المؤذن فيحمد ويجيب بقلبه، ويكره بلفظه، وعنه لا يكره.
قال الشيخ تقي الدين يجيب المؤذن في الخلاء (2) .
فروى عبد الله وحنبل عن أحمد: إذا عطس الرجل في صلاته يحمد الله في نفسه ولا يرفع صوته، ويحمد الله إذا عطس بخلاء، قال أبو داود للإمام أحمد: في الرجل يعطس في الصلاة المكتوبة وغيرها؟ قال أحمد: يحمد الله ولا يجهر، قلت: يحرك بها لسانه؟ قال: نعم.
قال القاضي: وفي هذا إذا عطس في الخلاء فقد نقل صالح وابن منصور يحمد في نفسه، ونقل بكر بن محمد يحرك به شفتيه في الخلاء، قال القاضي: بحيث لا يسمعه، وقال: ما لا يسمعه لا يكون كلاما فيجري مجرى الذكر في نفسه، ولا تبطل به الصلاة في الرواية الثانية وفاقا للقاضي وجعلها أولى الروايتين، قال أبو العباس: أما مسألة الصلاة فتقارب مسألة الخلاء، فإن الحمد لله ذكر لله ونص أحمد على أنه يقوله في الصلاة بمنزلة أذكار المخافتة، لكن لا يجهر به كما يجهر به خارج الصلاة ليس أنه لا يسمع نفسه، وأما مسألة الخلاء فيحتمل أن يكون ما قال القاضي، ويحتمل أن تكون الروايتان معناهما الذكر الخفي عن غيره كما في الصلاة، ويحتمل أن يكون في المسألة روايتان: إحداهما في نفسه بلا لفظ، والثانية باللفظ (3) . PageV03P022
قال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن نقول بوجوب الاستنجاء باليسرى ومسح الفرج بها لأن النهي في كليهما: الإنصاف (8/ 326) وللفهارس (2/ 34) .
ويكره رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض وهو الصحيح جزم به في الفصول والمغنى وشرح ابن منجا وشرح العمدة للشيخ تقي الدين (1) .
يحرم استقبال القبلة واستدبارها عند التخلي مطلقا سواء الفضاء والبنيان وهو رواية اختارها أبو بكر عبد العزيز، ولا يكفي انحرافه عن الجهة (2) .
وقال الشيخ: يستحب أن يمكث بعد البول قليلا (3) .
ونص أحمد: لا يستجمر في غير المخرج، وقيل: يستجمر في الصفحتين والحشفة (وش) واختار شيخنا وغيره ذلك لعموم الأدلة بجواز الاستجمار ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك تقدير (4) .