[شيخنا] : ... ... ... فصل
[تضعيف قول أبي المعالي]
يجوز تقليد المجتهدين الموتى، ولا يبطل قولهم بموتهم كإجماعهم، وكالشاهد إذا أدى شهادته ومات قبل الحكم بها فإنها لا تبطل؛ بل يحكم بها الحاكم الذي سمعها منه، وإن لزم المفتي تجديد اجتهاده بتجديد الحادثة وإعلام المقلد به بتغير اجتهاده، لوم المقلد تجديد السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا، ورجوعه إلى قوله الثاني فيه احتمال لاحتمال تغير اجتهاده لو كان حيا. وقيل: إن مات المفتي قبل العمل بها فله العمل بها. وقيل: لا كما سبق. وإن كان قد عمل بها لم يجز ترك قوله إلى قول غيره في تلك الحادثة. PageV02P261
وقال أبو المعالي في مسألة تقليد العالم: الاختيار أنه يجوز في العقل ورود التعبد بذلك، ولكن لم يقم دليل وجود ذلك، بل ثبت بالإجماع أنه يجب على المجتهد أن يجتهد، فلهذا الوجوب لا يزول إلا بدليل وما قام عندنا دليل قاطع على أنه يجوز الآن في الشرع للعالم تقليد العالم، فإذا كان الأمران مستويين في العقل وقد تبين بالشرع وجوب أحدهما ولم يرد في الثاني شرع نفيا وإثباتا وجب التمسك بما وضح مسلك الشرع فيه.
قال شيخنا: قلت: هذا ضعيف، فإن اعتماده على الإجماع، وهو لم يجمعوا على وجوب الاجتهاد عينا، بل المجوز للتقليد يقول: الواجب إما الاجتهاد وإما التخيير، كما لو اختلفوا في فريضة ما بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، فحقيقة قوله التوقف في المسألة (1) .
[شيخنا] : ... ... ... فصل
[المجتهد في مذهب إمامه متى تحسب فتياه عن إمامه أو عن نفسه؟]
قال ابن حمدان من عنده: فمن اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكم ودليله ففتياه به عن نفسه لا عن إمامه؛ فهو موافق له فيه، لا تابع له. فإن قوي عنده مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب إمامه وأنه ما أفتاه به.
فإن كان غرض السائل مذهب إمامه لم يفته بغيره وإن قوي عنده؛ ولأنه حيث لم يقو عنده فإن قلد إمامه في حكمه وفي دليله أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز تقليده ميتا.
وإلا فعن نفسه إن قدر على التحرير والتقرير (2)
والتصوير والتعليل والتفريع والتخريج الجمع والفرق كالذي
لم يقلد فيهما، فإن عجز عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا PageV02P262
عن نفسه وكذلك المجتهد في نوع علم أو مسألة منه، ومنعه فيهما أظهر. وقيل: من عرف المذهب دون دليله جاز تقليده فيه. وقيل: إن لم يجد في بلده غيره وعجز عن السفر إلى مفت في موضع بعيد، فإن عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع من إباحة وحظر ووقف. ومن أفتى بحكم أو سمعه من مفت فله العمل به، لا فتوى غيره؛ لأنه حكاية فتوى غير وإنما سئل عما عنده (1) .
[شيخنا] : ... ... ... فصل