[واللاحقون إذا صاروا مجتهدين قبل انقضاء العصر]
فإن كان الذين صاروا مجتهدين موجودين في حال إجماع الأولين فلا أثر لذلك، إذ وجودهم غير مجتهدين بمنزلة عدمهم أو وجودهم كفارا أو صبيانا، وإن صاروا مجتهدين قبل انقراض عصر الأولين لكن لم يخالفوهم حتى انقرض عصرهم فهذا الخلاف مسبوق بالإجماع المتقدم لأن المجتهد اللاحق لا يعتبر انقراض عصره في صحة الإجماع الأول بلا تردد إذا وافق أو سكت. أما إذا وافق فلا ريب، إذ لو اعتبر ذلك لما استمر إجماع. وأما إذا سكت فكذلك أيضا إذا منعناه أن يخالف. وإن سوغ له أن يخالف ولم يخالف فالإجماع قد تم بشروطه فإن المجمعين انقرض عصرهم من غير خلاف. PageV02P119
والضابط أن اللاحق إما أن يتأهل قبل الانقراض أو بعده. وعلى الأول فإما أن يوافق أو يخالف، أو يسكت.
[قال شيخنا]
: قلت: سر المسألة (1) أن المدرك لا يعتبر وفاته، بل يعتبر عدم خلافه إذا قلنا به، قال القاضي: انقراض العصر معتبر في صحة الإجماع واستقراره، فإذا أجمعت الصحابة على حكم من الأحكام ثم رجع بعضهم أو جميعهم انحل الإجماع. وإن أدرك بعض التابعين عصرهم وهو من أهل الاجتهاد اعتد بخلافه إذا قلنا إنه يعتد بخلافه معهم، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله، قال: الحجة على من زعم أنه إذا كان أمرا مجمعا عليه ثم افترقوا أنا نقف على ما أجمعوا عليه حتى يكون إجماعا، إن أم الولد كان حكمها حكم الأمة بإجماع، ثم أعتقهن عمر وخالفه علي بعد موته فرأى أن تسترق فكان الإجماع في الأصل أنها أمة. وحد الخمر ضرب أبو بكر أربعين ثم ضرب عمر ثمانين وضرب علي في خلافة عثمان أربعين، وقال: ضرب أبو بكر أربعين وكملها عمر ثمانين، وكل سنة. فالحجة عليه في الإجماع في الضرب أربعين ثم عمر خالفه فزاد أربعين ثم ضرب علي أربعين، قال: وظاهر هذا اعتبار انقراض العصر؛ لأنه اعتد بخلاف علي بعد عمر في أم الولد، وكذا اعتد بخلاف عمر بعد أبي بكر في حد الخمر (2) .
[شيخنا] : ... ... ... فصل