بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
العلم، وفضله، وأقسامه، وفضائل الأعمال
، ودرجاتها، وأقسام الناس في ذلك)
لا ريب أن الذين أوتوا العلم والإيمان أرفع من الذين أوتوا الإيمان فقط، كما دل عليه الكتاب (1) والسنة (2) .
والعلم الممدوح هو الذي ورثه الأنبياء.
وهذا العلم: ثلاثة أقسام:
علم بأسماء الله وصفاته وما يتبع ذلك، وفي مثله أنزل الله «سورة الإخلاص» و «آية الكرسي» ونحوهما. PageV01P011
والقسم الثاني: العلم بما أخبر الله تعالى به مما كان من الأمور الماضية ومما يكون من المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة، وفي مثله أنزل الله القصص والوعد والوعيد وصفة الجنة والنار.
والقسم الثالث: العلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب والجوارح: من الإيمان بالله، ومن معارف القلوب وأحوالها، وأحوال الجوارح وأعمالها، وهذا يندرج فيه العلم بأصول الإيمان، وقواعد الإسلام، والعلم بالأقوال والأفعال الظاهرة مما هو في كتب الفقه.
وقد يكون الرجل حافظا لحروف العلم ولا يكون مؤمنا بل منافقا، فالمؤمن الذي لا يحفظ العلم وصوره خير منه، وإن كان ذلك المنافق قد ينتفع به الغير كما ينتفع بالريحان. فأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم. «هذا أصل» .
و «أصل آخر» وهو: أنه ليس كل عمل أورث كشفا أو تصرفا في الكون يكون أفضل من العمل الذي لا يورث ذلك، فإن الكشف إن لم يكن مما يستعان به على دين الله والإيمان به كان من متاع الحياة الدنيا، وقد يحصل ذلك للكفار وإن لم يحصل لأهل الإيمان.
وفضائل الأعمال ودرجاتها لا تتلقى عن مثل من يحصل له هذا، بل من الكتاب والسنة، فأكرم الخلق عند الله أتقاهم لله.
وتفضيل العمل على العمل قد يكون مطلقا، وقد يكون مقيدا في وقت أو زمان أو شخص، وقد يأتي الرجل بالعمل الفاضل ويفوت شروطه وغيره يأتي بالمفضول مكملا فيكون هذا أفضل من ذلك (1) . PageV01P012
وطلب العلم الواجب لكونه معينا (1) على كل أحد: إما لكونه محتاجا إلى جواب مسائل في أصول دينه أو فروعه ولا يجد في بلده من يجيبه، وإما لكونه فرضا على الكفاية ولم يقم به من يسقط الفرض، فيجوز السفر لطلب ذلك بدون رضا الوالدين فلا طاعة لهما في ترك فريضة (2) . PageV01P013